565

لينالوا منه الذي لم ينالوا ... من علوم جلت عن التعداد

قد أتانا نظامك العذب يشكوا ... من تناء عن قربنا وبعاد

نحن نشكو مثل الذي أنت تشكو ... وإن كنا نراك في كل ناد

غير أن العينين تطلب حقا ... صادقا ثابتا من الميلاد

إن ترى من تحبه ولهذا ... قال موسى الكليم هذا مرادي

وإذا لم ترى الذي هي تهوى ... قنعت من وصاله بالثمان

ببياض يأت بأخبار حب ... ترجمتها عنه لسان المداد

مثل ما ترجمت نقوش أتتنا ... كخضاب في وجنة لسعاد

أفهمتنا كل المراد وزادته ... دمت في نعمة بنيل المراد

وعليك السلام مني تترى ... لا إلى غاية له بالنفاد

ومن ذلك ما أجاب به البدر عن صاحب الترجمة وقد أرسل إليه بقصيدة لم أظفر بها فأجاب البدر في غير البحر بقوله(1):

أهذا الذي في كأس نظمك قرقف ... أبن لي أم سحر حلالي مزخرف

تحير فكري في حقيقته فما ... أظنك إلا في النجوم تسرف

نظمت الدراري عقد نظم وجئتنا ... بمعجزة عن مثلها لست أصدق

تجدي بها أهل البلاغة والدعى ... النبوة فيها يتبعوك ويعرفوا

فإني قد أمنت أنك شاعر ... فلا تتحداني ولا تتعرف

تبارك من أعطاك بحر بلاغة ... فكل بليغ من معانيك يغرف

فلو كنت في العصر القديم لما غدا ... حبيب حبييا بالبلاغة يوصف

ولأحمد فيها حميد نظامه ... ولا لابن برد فيه برد مفوف

ولابن سليمان لمعجز أحمد ... وذكرى حبيبي في العلوم يؤلف

سقى الله دهرا ضم شملي بشملكم ... على خفض عيش حسنه لا يكيف

وكنا كندماني جذيمة برهة ... من الدهر حتى ساء منه التصرف

ففرق جمعا كان في الحسن مفردا ... وشتت شملا وهو في الحسن يوسف

على رغمه الأوراق تجمع شملنا ... فنظمكم وصل لشملي مؤلف

أتى وهو في شرخ الشباب كأنما ... على خده ورد الشبيبة يقطف

فلاقاه شعري وهو شيخ على العصا ... معانيه إن حققتها فهي تخرف

حكى كل نظم حال من هو ناظم ... ولا عجب فالفرع بالأصل يعرف

Página 169