553

ارتحل في سنة ست وخمسين ومائة وألف، لطلب العلم إلى أماكن عديدة ومحلات كثيرة بحيث لم تبق هجرة ولا مدينة فيها عالم إلا وقصده، وأخذ عن أهل المحل فأول رحلة ارتحلها من (كوكبان) إلى (صنعاء)، فقرأ على شيوخ منهم المولى هاشم بن يحيى الشامي(1) في (البدر التمام) وفي علم البيان، وكان بينهما من المودة والمفاكهة مالا يمكن وصفه، ولم يدركه شيخنا صاحب الترجمة إلا في آخر عمره، وقد أصابه الفالج وكان يعتذر من عدم تحقيقاته للقراءة ويقول:إنك وإن لم تستفد عني كثيرا إلا أن الله تعالى سيفتح عليك بالعلم بسبب ملازمتي، وربما تأخر صاحب الترجمة عن المولى هاشم يوما فيتأثر لذلك، ويقلق ويبكي فلم يفارق شيخنا حضرته حتى توفاه الله تعالى في التاريخ الآتي في ترجمته (2) إن شاء الله تعالى.

وقرأ شيخنا صاحب الترجمة على المولى أحمد بن عبد الرحمن الشامي(3)، وعلى السيد العلامة الحسن بن زيد الشامي(4)، وعلى العلامة أحمد بن حسين الهبل(5) في (شرح الجامي) وحواشيه، وكان منفردا في (صنعاء) بتحقيق هذا الشرح، فظن شيخنا أنه قد وقف على مقاصد الشرح والحواشي، وأنه قد حقق فيه تحقيقا لا يبلغ إليه أحد، فلما وصل شيخنا إلى (مكة) المشرفة وخالط مشائخه وجد نفسه بالنسبة إليهم كأنه لم يعرف من الشرح المذكور شيئا، فاحتاج إلى معاودة قراءته على الشيوخ.

[رحلته إلى ذمار]

Página 157