537

دعتك النوافل حزت الرجالا ... فهلا أقمت وصنت الجمالا

ترامت بك البيد دهرا فكم ... تجدد بيتا وتبلى وصالا

فكم مهمة خضت أرجائه ... بعزم فتى لا يمس الكلالا

وليل قدحت به للسرى ... مصابيح جود كستني جلالا

كأني به للسراء عاشق ... وما مذهب العاشقين الملالا

كأن الرمال طوت حاجتي ... فرحت أفتش عنها الرمالا

كأني مغر بسير النجوم ... فأدركت فيما نظرت الهلالا

فما فاتني منه في سيره ... سوى نقصه لا عدمت الكمالا

فيوما وفي الشرق لي منزل ... وفي الغرب يوما أحث الرحالا

فيا سعد إن كنت لي مسعدا ... فلتمش سهول الحمى والجبالا

وسل عن فؤادي بأي الربى ... [أقام وبلغه عني سؤالا]

أهل طاوعته بحكم الهوى ... فطاوع في البين عني وزالا

ومن شعره ما كتبه إلى الشيخ محسن بن أحمد راجح(1) وزير المنصور بن المتوكل يشكو إليه صنيع رجل (بني الشايف)، وهم فرقة من بكيل معروفة وكانت البيوت تصرف في أيام المنصور، وأيام المتوكل وتبقى بكيل فيها مدة بقائهم في صنعاء ومستهلها:

أما وابتسام الطلع عن أشنب در ... بأخضر روض شقه أزرق النهر

وياقوت ورد في غصون زمرد ... بلؤلؤ دمعي كللته يد القطر

ورقص غصون كلما هبت صبا ... كغيد تثنت في غلائلها الخضر

وتغريد شحرور بألحان معبد ... أذا ب فؤادي شجوه وهو لا يدري

وومض لبرق زاد في نار لوعتي ... كإيماء محبوب بسقط من التبر

وكأس روي من رحيق رضابه ... سكرت به لا من معتقه الخمر

سقى فيه الماء نصب عامل قده ... يعلم جفنيه البنا على الكسر

أغن عزيز كامل الحسن ما به ... من النقص إلا منطق جاء بالسحر

[يروق لعيني منظر منه عندما ... يروق لما قد قيل فيه من الشعر]

لقد زارني والنجم في حومة الدجى ... غريق وقلب الأفق في قبضة النسر

وطالع سعد زاهرا فراح خاطري ... بأفلاك أنسي في بروج الهنا تجري

وكيوان همي ذاب من شمس راحتي ... وراح يقفر البعد بقطر عن جمر

Página 141