485

أحسنت لما أحسن الرحمن بي ... ظنا وحسن الظن دأب الصالح

ولقد كشفت لك الغطاء فلا تقل ... إني غررتك إذ كتمت قبائحي

والله ما أنا حيث الذي تظنه ... بي من صلاح فاقتصد يا مادح

لا يزهدنك في لمز منافق ... حسدا ولا يغررك مدح المادح

أنا دون ما زعم الولي وفوق ما ... في نفس ذي الحسد العدوي الكاشح

إن لم أكن بين الورى المرجوح لم ... أسر بينهم في الفضل قط برابح

لم أخل من خل بخير مادح ... منا ولا لي في القبح مسامح

ومخالف عادى الهوى بعداوة ... متنعم بشقائه المتفاضح

في قدحه يسعى وليس بحاصل ... إلا على صلد الزناد القادح

متفاقم في الشر مني ناقم ... إني مشيت على الطريق الواضح

ذنبي إليه أنني ما كنت في الغوغاء ... والهمج الرعاع برايح

مالي نصيحة من يدن بريبة ... من إربه وإليه لست بطامح

لم أرض إلا ذي الرشاد ومن له ... عرض مصون كالصباح البارح

ما هام إلا بالعلا ذو همة ... حلت به فوق السماك الرامح

دعني من الأرذال لست بسالك ... في برهم والبحر لست بسابح

واجنح إلى أهل الفضائل بي ودع ... فرقا إليهم لست بجانح

فهم الدواة لداء قلبي والجوى ... وهم الشفاء وبرد نار جوانحي

من لي بصب ناصح في طبه ... أين العليل من الطبيب الناصح

بمرامهم من وعظ شخص ما به ... غير الجرائم من أليم جرائح

إن القلوب من الذنوب جريحة ... وشفاءها في وعظ شيخ صالح

لهفي إذا ما جئت أحمل في غد ... جبلا من الوزر العظيم القادح

وقعدت أنظر الحساب لموقف ... الهول العظيم وغاب عني ناصح

قرأت إذ نشرت هناك صحيفتي ... ورأيت أعمالي هناك فواضح

ولا أستطيع اليوم إنكارا لما شهدت ... علي به جميع جوارحي

وتزايدت حسرات نفسي إذ رأت ... فوز المتاجر بالشراء الرابح

لله قوم ساوموه فاشترى ... منهم نفوس بالنفيس الراجح

صدقوا بما وعدوا فأنكحهم ... حسان الحور إذ وفوا صداق الناكح

صاروا بليل مدلجين فأحمدوا ... غيث الثرى عند الصباح البارح

Página 89