(الشام) لصلاحه فظنوا صدقه فتلطف أمير صعدة المولى علي بن أحمد بن الإمام القاسم، وكان داعيا بها إلى نفسه، واستنقصه إليه، وقد كاد أهل جهته أن يسلموه إلى المحطوري لما خامرهم من شدة العقيدة، ولما حصل عنده، طلب العلماء والأعيان ومشائخ البلاد، وسأله عن سبب إزهاقه للنفوس وقتل العلماء واستحلال المحرمات فلم يجد عنده سوى أنه جاهل وأجاب بأنه لم يقم إلا لأجل التتن والبانيان، ثم وكل بحفظه وأمر به إلى السجن وصبر حتى دخل أهل اليمن للحج في شهر شوال وقتله ذبحا وصلبه وأرسل إلى صاحب (المواهب) بغدارته وأعلمه بقتله فلم يعجبه تولي صاحب (صعدة) لذلك {فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين}، ووجدت مع أصحاب المحطوري أوراقا صغيرة مكتوبة بالعبراني حروفا مقطعة وعلى أسطر الكتابة محيط صغير، وكانوا يفعلونها في قلنسواتهم وزعموا أنها كانت إذا ذهبت من على رؤوسهم حال القتال أمكنهم قتل المقاتل منهم، وبعد ذلك صلحت تلك الجهات وذهبت تلك العقيدة وفي ذلك يقول السيد أحمد بن أحمد الآنسي الشاعر في قصيدة طويلة جدا مستهلها(1):
ما بعد إبراهيم إبراهيم من دينه ... وهو الحنيف قويم
نسخت شرائع سحره بمحمد ... ولكل رجال يقوم كليم
أيطاول الدجال مهدي الهدى ... وبكفه سيف المسيح زعيم
منها:
أيظنها تنجيه عنا صعدة ... وسنانها بوريده مسموم
كيف النجاة لهارب من ذنبه ... وله أمير المؤمنين خصيم
من كان داء البغي فيه فإنما ... بالسيف يشفى وهو منه أليم
منها:
عجبا لدجال دعى من مدوم ... وأجاب صوت ندائه الأهنوم
وكذا أجاب بنو حماد صوته ... الجنس منه لجنسه مضموم
ومن ذلك قول الأديب السمحي(2):
روعت إبراهيم ملة أحمد ... وأطعت فيها كل غاو مفسد
Página 37