371

قلت: ووجه التورية أن من اسمه يوسف فإنه يلقب بضياء الدين في لسان أهل صنعاء، وقد ترجم لصاحب الترجمة جماعة من المؤرخين كالأديب الحيمي في طيب السمر [322-أ] والقاضي يوسف في الطوق، والمولى يوسف في النسمة، وقال فيه: (فاضل جدد الأدب في اليمن وقد خلق، وأبرزه من صدق الخمول لؤلؤا يتسق، وحمل لواء الأدب وبيض وجهه وأظهر قناة، وما شغف بغير أسود الطرس وأسمر القناة، فإذا أنظم الجوهر الفرد أخجل النظام، وإذا فاخر هشم به فهو أبو هاشم عند علماء الكلام، مع إلمامه بالعلوم، وخوفه للملك القيوم، وكماله بالرئاسة، واجتذابه لطرة السياسة، رأى كوكبان منه شمسا فما شمس، وقرأ سورة النصر في مصحف غرته فعوذ بالفجر وما عبس) حتى قال: وكان كامل الفضائل إماما من أئمة الأدب، وكتب الخط الحسن، وشارك في سائر العلوم، وله إلمام بعلم الطب، وشعره كثير مشهور، وجمع ديوانه أخوه المولى محمد بن عبدالقادر بعد موته، وسمعت أنه أمره أن لا يذكر له إلا أشياء عينها له وسكت عن البقية لغرض له فلم يدون إلا القليل فمن شعره ما أجاب به على القاضي أحمد الحيمي يحل ألغازا لوالده في القمر وسيأتي ذكره في ترجمته وصدر الأبيات له وإعجازها لأبي الطيب في سيف الدولة، ولحسن تصرفه في الكلام سبكها غزلا بعد أن كانت حماسة وهي:

هو القمر الساري وأما المنازل

وقد ضمت الأجفان منه صوارما

بعينيه سهم لا تقي منه لامة

يلوح دم العشاق في ماء خده

مكان تمناه الشفاه ودونه

عجبت له قالوا مراض جفونه

يزج بلحظ فهو عامل قده

وقد غاض ثقل الردف رقة خصره

فما كان أهنى قهوتي لو أدارها

أيا من عذولي منه أصبح عاذرا

سميري إذا ما غبت في غسق الدجى

إذا ذكر الناس الملاح بأسرها

لحاظك أنهبنا وأقلام أحمد

حفيد الذي خاض الجيوش بعزمه

وأقلام ذا تغني عن السيف والقنى

تقول قناه آه من قلم له

أأحمد لو لم يأت ذا المجد كله

إذا العلماء أحيوا بغيت علومهم

ونظمك قد وافى وأحكام سبكه

Página 415