سمعت منادي الفجر يهتف بالفرض
سقى الله دهرا لم يرعنا بفرقة
يصيب عهد لم يزل أثر مرفض
ولو أنها تشفي سقى الله علة
وصلت بها طول البسيطة بالعرض
ولا أعتب الدهر الخؤون بفعله
لأني قد أقرضته (أحسن) القرض
ولا ضامني منه التباعد والجفا
وإن صار محني الضلوع على بغضي
ولا هد مني ركن مجد مشيدا
إذا عشت ما بين الورى ومعي عرضي
إذا عشت ما بين الورى ومعي عرضي
فيا ليت شعري والأماني ظله
أحظى بما أملته قبل أن أقضي
وذاك يسير لا عسير مناله
بفضل مليك الأمر في البسط والقبض
وهاك حسام المكرمات خريدة
إلى الغير تلقي نجمها غير منقض
لقد رقمت من قبل تهذيب نظمها
مع الجهد في حث القريحة والحض
بقيت لأحياء الفضائل والندى
وللمجد والعليا والكرم المحض
ولصاحب الترجمة إلى المذكور معاتبا له بسبب تأخر جوابه عن أبيات كتبها إليه:
لقد كان ذكركم مؤنسي
كساني هواكم لباس السقام
وشوقي أودي بصبري الجميل
فيا قافلا رد غير الدموع هنيئا
وعرج سحيرا بوادي الحبيب
أدران وصلت كؤوس العتاب
وقل كنت من قبل ترك الجواب
فلما تركتم تيقنت ما
فليلي للسهد مثل الصباح
وقد وخط البين قلبي العميد
فيا عجبا لخطوب الزمان
زمان لنا ولجمع العدا
ويظهر عند قراع الخطوب
فهل يعتب الدهر في فعله
سقى الله أيامنا بالعقيق
وغيدا أطلبها في المنى
وهيت لها محظ ودي الأكيد
وملت إلى وصف بدر السماء
وشبهت برق الدجى بالثغور
وقد خجل البدر عند الكمال
ولكن لا أكتم حبي لها
وقد حجبت بطوال القنا
وقالت وقد سمحت مرة
منحتك ودي وصن الذمام
ولا أنقض العهد مهما حييت
فقلت صدقت بما قد نطقت
فقالت بلى إن ودي الأكيد
وقد تنجلي غمرات الخطوب
فكم من فتى بعد طول الخمول
وكم أسوة لك في يوسف ... ففيم تنوسيت فيمن نسي
وذلك من أشرف الملبس
كالنار في الحطب الأيبس
ومن نار قلبي أقبس
وفي سفح معهده عرس
مدار المدامة في الأكوس
عن صون ودي لم أيأس
ظننت وأصبحت كالمبلس
وصبحي للشوق كالخندس
وخط المهند في القونس
Página 343