وكم أخذ العشاق من نار صبوتي
فلي في الهوى العذري أرفع رتبة
هنيئا لأحبابي تنام جفونهم
أقلب أجفاني فلا الليل ينقضي
فيا دار أوطاني ومنزل صبوتي
وهل لي بأحبابي وسكان مهجتي
ويانسمة الروض التي عبرت ضحى
قفي فاحملي عني تحية وامق
ويا برق خذ من نار وجدي جذوة
وقف بآزال سائلا عن منازلي
بعيشك قبل كف أفضل عالم
ومن كأويس في تقاه وزهده
ومن هو نور في المساجد ساطع
فتلك بيوت الله تزهو بنوره
كما أشرقت نورا بدر نظامه
أعاد لها عصر الشباب بمدحها
إمام الهدى من شيد العلم والعلا
وذكرني صنعاء وما كنت ناسيا
أنس الفتى أوطانه ودياره
قطعت بها عصر الشباب مدرسا
وقد كان طرف الدهر وسنان نائما
وكان لنا فيما نريد مساعدا
فما باله أبدا الجفاء لمغرم
أبعد سكوني حركتني عوامل
عجبت لسعي الدهر بيني وبينهم
إذا ما قربنا منهم أقبل النوى
فقل لاجتماع الشمل سعيا لعصره
ويا دهري الجافي أما منك عطفة
ويا دمعي الهتان هل أنت مقلع
ويا قلبي الولهان صبرا فإنه
ويا من أقاموا في الفؤاد ترفقوا
ولا تتركونا من نظامكم الذي
لقد سرني إذ قلت فيه بأنني
وذكرني ما كنت من قبل قائلا
وإني لأرجو أن تفوز بنيله
وكل الذي أدركت او أنا مدرك
فما زلت تدعوني لكل فضيلة
ودونك نظما طال لفظا وانه
عليك سلام بعد طه وآله ... وعني رواة الحب في الوجد أسندوا
بما أرسلوه عن غرامي يشهد
وكم وردوا من نهر دمعي وأوردوا
إلى مثلها أهل الصبابة تقصد
وجفني إذا جن الظلام المسهد
ولا النوم يأتيني ولا الدمع ينفد
ومربع أنسي هل بك الدهر يسعد
وقرة أجفاني وصال يجدد
فرقصت الأغصان فهي تأود
إلى جيرة بالبعد حاروا فأبعدوا
وزر أرض من أهوى لعلك تسعد
فقد كان لي فيها عهاد ومعهد
ومن هو بحر للمعارف يورد
ومثل إياس في الذكاء يتوقد
إذا قام ليلا خاشعا يتهجد
وهذا هو الفخر الذي يتأبد
شهارة بل كادت لما قال تنشد
وذكرها إذ كان فيها المؤيد
وخلف أبناء لما شادوا وشيدوا
رباها ولكن لوعة تتجدد
Página 317