وأخال الورق أوراقها ... هتفت شوقا إلى أهل قبا
وأنادي ذا وهذا هل لكم ... في فتا عن أهله مغتربا
كان في أرغد عيش ناعم ... لا يرى بين الورى مكتئبا
بين إخواننا هم أهل الوفاء ... وإليهم لا سوى قد نسبا
ما حسبت البين يدنوا بيننا ... فأتى مالم أكن محتسبا
فاجتمعنا برهة في نعمة ... ثم صرنا بعدها أيدي سبا
أسكن الأحباب قصرا شامخا ... قصروا عن كل خل مجتبا
بل عن الريح به قد قصروا ... فإذا أوفى إليهم أدبا
يفزع الطير إذا مر بهم ... فيولي عن رباهم هربا
هم عيون الناس لا غرو إذا ... حاجب عنهم بهم قد حجبا
وسكنا بعدهم سامي الذرى ... قد لمسنا من ذراه الشهبا
ينشر البرق على أكتافه ... حين يعتم هناك السحبا
تحسب الجوزاء قنديلا به ... بأعالي سقفه قد نصبا
قد فقدنا كل شيء حسن ... غير ما أهدى إلينا الأدبا
مثل ما أهداه إلى فخر العلا ... زينة الدين وتاج النحبا
وله وقد اطلع على سفينة لبعض ولده فيها مراث لجماعة في كلب مات لبعض السادة فكتب على تلك السفينة هذه الأبيات(1)
كان السفائن سابقا ... تأتي بأنواع الخطاب
وصف القدود أو الخدود ... أو الثغور أو الرضاب ... [286ج]
أو مدح ملك قد سما ... ورقا على هام السحاب
أو مدح من حاز العلوم ... وصار كالبحر العباب
أو ذكر أيام الوصال ... مع الأحبة والشباب
هذه المقاصد للقصيد ... وروضهن المستطاب
وسفينة الولد النجيب ... أتت بمرثاة الكلاب
فالشعر أولى بالرثا ... وبالبكاء والانتحاب
إذ صار طوقا للكلاب ... الميتات على الرقاب
هذا هو الخسف الذي ... وردت به أي كتاب
خسف لشمس الشعر والقمر ... المنيرة والشهاب
صلوا صلاة كسوفها ... إن كان يشرع في كتاب
فليحتسب أهل القريض ... لما أتاه من مصاب
وله:(2)
آه من دهر له حال عجيب ... ماله قط من الخير نصيب
خابت الآمال فيما نشتهي ... والذي نكره فيه لا يخيب
Página 264