El profeta Moisés y los últimos días de Tel El-Amarna (Parte 1): Enciclopedia histórica, geográfica, étnica y religiosa
النبي موسى وآخر أيام تل العمارنة (الجزء الأول): موسوعة تاريخية جغرافية إثنية دينية
Géneros
31
الواضح لدينا هنا أن «حتشبسوت» تريد تأكيد شرعية ملكها بإرادة الإله «آمون»، وهناك نصوص عديدة حاولت فيها تأكيد تلك الشرعية، مع دليل آخر يدعم ذلك الشك، حيث اصطنعت قصة تقول إنها ابنة مباشرة للإله آمون بالجماع الجسدي مع والدتها، وهو الأمر الذي تكرر مع أكثر من فرعون، وهو ما يقول بشأنه «عبد العزيز صالح»: «وعادة ما ازداد تمسح هؤلاء بالدين وكرامات آمون، كلما أحس أحدهم بشبهة يمكن أن تمس شرعية ولايته للعرش، حيث يسارع إلى تأكيد بنوته المباشرة له، نتيجة تقمصه روح أبيه حين أنجبه، وعبرت عن هذه الادعاءات أربع روايات للفراعنة: حتشبسوت، وتحتمس الثالث، وتحتمس الرابع، وآمنحوتب الثالث.»
32
ويشير كل من «دريتون» و«فاندييه» إلى: «إن فكرة تدخل الإله تدخلا مباشرا في إنسان الملك الجالس على العرش، كانت شائعة في الأسرة الثامنة عشرة، إذ تمثل النقوش في معبد الدير البحري عن حتشبسوت، ومعبد الأقصر عن آمنحتب الثالث، ومراحل الاقتران الإلهي؛ أي اجتماع آمون مع الملكة الوالدة، بعد أن يتخذ مظهر الملك الوالد.»
33
أما الجزء الخاص بالبدو في ذلك النص، فقد جاء عرضا لإثبات اقتدارها وسلطانها، ولم يكن مقصودا لذاته، ويبدو لنا لونا من الادعاءات الكثيرة المتكررة في حوليات الفراعنة غير الشرعيين أو الضعاف، فيدعي أحدهم أنه أسقط حضارة دولة معادية قبل زمنه بمئات السنين، أو يزعم أنه باني المعبد الفلاني وليس له، أو يكتفي بمحو اسم الفرعون صاحب الأثر العظيم ويضع عليه اسمه، وهي أمور معتادة ومعلومة مع دارس التاريخ المصري القديم، والنص هنا يتحدث عن بدو كانوا يحكمون مصر، لا عن عبيد بمصر، إنه إشارة للهكسوس الحكام، وليس للإسرائيليين المستعبدين، مما يشير إلى أنها أرادت أن تنسب لنفسها تحرير مصر من الهكسوس، الذين حكموا مصر بالنص، وهدموا معابد الآلهة وحكموا بغير مشورة الإله رع، النص هنا لا يمكن تفسيره إطلاقا بأنه يتحدث عن بني إسرائيل، فلا التوراة ادعت أنهم حكموا مصر، ولا مصر دونت ذلك، النص يتحدث إذن عن الهكسوس تحديدا في فخر، لفرعونة مشكوك في شرعية حكمها.
أما الجملة: «ولما سمحت لأولئك الذين أغضبوا الآلهة بالخروج، فكأن الأرض ابتلعت أقدامهم.» فيبدو أنها تشير إلى اغتصابها عمل الفرعون «أحمس»، الذي سمح للهكسوس بالخروج من حواريس بعد حصار طويل ومفاوضات، ليتجهوا إلى شاروهين، أما الباحث «غطاس الخشبة» فيبدو أنه لم يلتفت إلى مسألة حكمهم لمصر وهدمهم لمعابدها، ووقف فقط عند تلك الجملة، ليستنتج أنهم بنو إسرائيل.
وقد رتب الباحث نتائج عمله وأجملها في قوله: «إن الهكسوس طردوا من قلعة «حواريس» سنة 1568ق.م. في السنة الخامسة لحكم «أحمس الأول»، وظل يطاردهم حتى دخلوا فلسطين، وأن «موسى النبي» ولد سنة 1548ق.م. في أول حكم الملك «آمنحتب الأول »، وانتشل من السفط تحت رقابة أخته مريم بنت عمران، وأن خروج بني إسرائيل كان في نهاية حكم «حتشبسوت» عام 1468ق.م. بقيادة موسى، حيث كان له من العمر ثمانون عاما، والأشبه إن صح هذا، أنها ماتت غرقا عندما لاحقتهم مع الجيش في أطراف بحيرة المنزلة، أو أنها حمت بسبب ذلك، ودفنها تحتمس الثالث سرا، لاغتصابها الملك منه، ويبين من ذلك أن تاريخ طرد الهكسوس من مصر سنة 1568ق.م. كان سابقا لخروج بني إسرائيل من مصر سنة 1468ق.م. بمائة سنة، الذين كانت متاعبهم قد بدأت في مصر منذ ذلك الحين، عقب طرد الهكسوس.»
34 «معلومة هامة»: تم اكتشاف أو التأكد من مومياء الملكة حتشبسوت العام 2008م ... وأعلن زاهي حواس عن ذلك.
والواضح أن «الخشبة» قد حاول باجتهاد أن يوفق في بحثه، بين رواية التوراة وبين رؤيته وتزميناته هو الاجتهادية لوقائع التاريخ، وفي ذلك لا مثلبة عليه؛ لأننا لا نملك مصدرا آخر يتعلق بتفاصيل الخروج الإسرائيلي سوى التوراة، ولا مناص من أخذه كمصدر أساسي، عند بحث أي شأن من شئون الخروج الإسرائيلي من مصر.
Página desconocida