367

El Simplificado en la Explicación de las Lámparas de la Sunna

الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي

Editor

د. عبد الحميد هنداوي

Editorial

مكتبة نزار مصطفى الباز

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ هـ

Regiones
Irán
Imperios y Eras
Abbasíes
الرجل الذي كان يلحد بالمدينة: أبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري- ﵁، والآخر: هو أبو عبيدة بن الجراح- ﵁، واللحد: الشق في جانب القبر، وكانت العرب يلحدون ويضرحون؛ قال أبو ذؤيب الهذلي- ﵁ يبكي النبي ﷺ:
لما رأيت الناس في عسلانهم .... ما بين ملحود له ومضرح
والضريح: هو الشق في وسط القبر، وفي حديث جرير- ﵁ عن النبي ﷺ: (اللحد لنا، والشق لغيرنا) أي: اللحد هو الذي نؤثره ونختاره، والشق: اختيار من كان قبلنا، وفي ذلك بيان فضيلة اللحد، وليس فيه النهي عن الشق؛ والدليل عليه: حديث عروة هذا؛ إذ لو كان منهيا عنه، لم يكن أبو عبيدة ليصنعه مع جلالة قدره في الدين، والأمانة، ولم يكن الصحابة ﵃ يقولوا دون دفن النبي ﷺ: (أيهما جاء أولًا عمل عمله)، وفى حديث أنس ﵁: لما توفي رسول الله ﷺ كان رجل يلحد، ورجل يضرح، فقالوا: نستخير ربنا ﷿، ونرسل إليهما، فأيهما سبق تركناه، فأرسل إليهما، فسبق صاحب اللحد، فلحدوا لرسول الله ﷺ).
قلنا: فلما اختاره الله لرسوله ﷺ، علمنا أن اللحد أفضل، ونرى أن النبي ﷺ لم ينه عن الشق مع إيثاره مخالفة أهل الكتاب، ومع قوله: (اللحد لنا، والشق لغيرنا)؛ لأن الناس في كثير من البلدان مضطرون إلى الشق إذا كانت الأرض رخوة أو دمثة ذات رمل، وإذا كانت صلبة: فالاختيار اللحد، لأنه أفضل ١٣٥] /أ].

2 / 399