351

El Simplificado en la Explicación de las Lámparas de la Sunna

الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي

Editor

د. عبد الحميد هنداوي

Editorial

مكتبة نزار مصطفى الباز

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ هـ

Regiones
Irán
Imperios y Eras
Abbasíes
أراد بـ (عرق الجبين): ما يكابده من شدة السياق التي يعوق دونها الجبين؛ وفي حديث ابن مسعود ﵁: (موت المؤمن بعرق الجبين؛ تبقى عليه البقية من الذنوب فيحارف بها عند الموت) أي يشدد عليه لتمحص عنه ذنوبه، من قولهم: (حورف كسب فلان): إذا شدد في معاشه؛ كأنه ميل برزقه عنه.
وقال الهروي: يحارف، أي: يقايس؛ فيكون كفارة لذنوبه، والمحارفة: المقايسة بالمحراف، وهو الميل الذي يسير به الجراحات والأول: أقيس.
ونقل عن ابن سيرين؛ أنه قال: علم بين من المؤمن عرق الجبين.
وقد ذهب بعض أهل الفهم: إلى أن المراد من عرق الجبين: كد المؤمن في طلب الحلال، وتضييقه على النفس بالصوم والصلاة حتى يلقي الله وهذا وإن كان وجهًا لا بأس به- فإن التأويل هو الأول.
ومنه ١٣٠] /ب [: حديث عبيد بن خالد السلمي البهزي ﵁، عن النبي ﷺ، قال: (موت الفجأة: أخذة الأسف):
فجئه الأمر، وفجاة: فجاءة- بالضم والمد: إذا أتاه بغتة، وكذلك فاجأه الأمر مفاجأة، وفجاء والأسف: الغضب؛ وعلى هذا: فالسين منه مفتوحة، وقد رواه الخطابي بكسر السين، فسره بالغضبان.
قلت: وفي كتاب الله: (غضبان أسفا) أي: شديد الغضب، ملتهفًا على ما أصابه.
وذهب الخطابي إلى ما ذهب؛ بناء على ما بلغه من الرواية.
ووجدنا الأعلام من أصحاب الغريب فسروه ب (الغضب)؛ وعلى هذا: فلا خفاء أن الرواية- عندهم- بفتح السين، ثم إن السبيل في صفات الله سبحانه: ألا يتجاوز بها عن النص الصحيح الموجب للعلم.
وإضافة الغضب إلى الله تعالى ورد بها السمع في كتاب الله، وسنة رسوله، ومعناه: الانتقام، وأما تسميته بالغضبان على الإطلاق من غير ضميمة: فإنه شيء لم يرد به النقل المتواتر، ثم إن الرواية المعتد بها بفتح السين؛ فالعدول عن الرواية الأخرى إلى هذه هو الصواب.
والمعنى: أن موت الفجاءة من آثار غضب الرب؛ لأنه أخذ بغته؛ فلم يتفرغ أن يستعد لمعاده على سنة من درج من عصاة الأولين؛ قال الله تعالى: (أخذناهم بغتة)، وقد ورد في الحديث؛ أن النبي ﷺ سئل عن موت الفجاءة؟ فقال: (راحة للمؤمن، وأخذة للمؤمن، وأخذة أسف للكافر)، فإن صح هذا، جعلنا الأمر فيه مخصوصًا بالكفار.

2 / 383