490

La comparación entre la poesía de Abu Tammam y al-Buhturi

الموازنة بين شعر أبي تمام و البحتري

Editorial

مكتبة الخانجي - الطبعة الأولى

Ubicación del editor

١٩٩٤ م

محو الرياح للديار
قال أبو تمام:
قف بالطلول الدارسات علاثا ... أضحت حبال قطينهن رثاثا
قسم الزمان ربوعها بين الصبا ... وقبولها ودبورها أثلاثا
وهذا غلط منه؛ لأن الصبا هي القبول، ولو قال: بين الصبا وشمالها وجنوبها أثلاثا؛ كان قولًا مستقيمًا؛ لأن هذه الرياح الثلاث أكثر هبوبًا من الدبور، ولو اقتصر على ريحين كان ذلك أيضًا صوابًا، كما قال امرؤ القيس:
* لما نسجتها من جنوب وشمال (٢) *
وكما قال الأعشى:
دمنة قفرة تعاورها الصيـ ... ـف بريحين من صبا، وشمال (٣)
ولكنه جعلها ثلاثًا من أجل القافية لا غير.
وقد حكى عن النضر بن شميل أنه قال: ريح بين الصبا والجنوب.
وهذا إن كان النضر قاله فليس بمعروف ولا معول عليه؛ لأن الناس جميعًا على خلافه في أن القبول هي: الصبا.
وقال ابن الأعرابي: القبول: كل ريح لينة طيبة المس، تقبلها النفس.
وهذا لا حجة فيه لبيت أبي تمام، وقد استقصيت القول في هذا فيما مضى عند ذكر أغاليطه من هذا الكتاب (٤).

1 / 492