849

Las Concordancias

الموافقات

Editor

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

Editorial

دار ابن عفان

Edición

الأولى

Año de publicación

1417 AH

فإذن، الْحُبُّ وَالْبُغْضُ مُطْلَقٌ فِي الذَّوَاتِ١ وَالصِّفَاتِ وَالْأَفْعَالِ، فَتَعَلُّقُهُمَا بِهَا تَعَلُّقٌ بِالْمَاهِيَّةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا ذَاتٌ أَوْ صِفَةٌ أَوْ فِعْلٌ.
وَأَمَّا النَّظَرُ الثَّانِي٢ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: هَلْ يَصِحُّ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِتِلْكَ الْأَوْصَافِ -وَهِيَ غَيْرُ الْمَقْدُورَةِ [لِلْإِنْسَانِ إِذَا اتَّصَفَ بِهَا] ٣- الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ أَمْ لَا يَصِحُّ؟
هَذَا يُتَصَوَّرُ فِي ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهَا ثَوَابٌ وَلَا عِقَابٌ.
[وَالثَّانِي: أَنْ يَتَعَلَّقَا مَعًا بِهَا.
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهَا أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ.
أَمَّا هَذَا الْأَخِيرُ، فَيُؤْخَذُ النَّظَرُ فِيهِ مِنَ النَّظَرِ فِي الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنْهُمَا فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَيُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِوَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْأَوْصَافَ الْمَطْبُوعَ عَلَيْهَا وَمَا أَشْبَهَهَا لَا يكلَّف بِإِزَالَتِهَا وَلَا بِجَلْبِهَا شَرْعًا؛ لِأَنَّهُ تَكْلِيفٌ بِمَا لَا يُطَاقُ، وَمَا لَا يُكَلَّفُ بِهِ لَا يُثَابُ عَلَيْهِ وَلَا يُعَاقَبُ؛ لِأَنَّ الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ تَابِعٌ لِلتَّكْلِيفِ شَرْعًا، فالأوصاف المشار إليها لا

١ قرر ابن القيم في "الداء والدواء" "ص٢٨٢، ٢٩٢"، و"الفوائد" "ص١٨٢" أنه ليس من شيء يحب لذاته إلا الله وحده.
٢ قوله: وأما النظر الثاني مقابل لقوله قبلُ في المسألة الرابعة، فأما النظر الأول، فإن ظاهر النقل....." إلخ وقد وجدت في النسخة الخطية هنا زيادات يتوقف الكلام عليها كما لا يخفى على من اطلع على النسخة المطبوعةن فأثبتها. ا. هـ مصححه "خ".
٣ سقط من "ط".

2 / 193