Las Concordancias
الموافقات
Editor
أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان
Editorial
دار ابن عفان
Edición
الأولى
Año de publicación
1417 AH
Regiones
•España
Imperios y Eras
Nasaríes o Banū al-Aḥmar (Granada)
صِحَّةِ هَذَا الِاعْتِبَارِ فِي إِسْقَاطِ الْكَفَّارَةِ عَنْهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الْأَنْفَالِ: ٦٨]؛ فَإِنَّ هَذَا إِسْقَاطٌ لِلْعُقُوبَةِ لِلْعِلْمِ١ بِأَنَّ الْغَنَائِمَ سَتُبَاحُ لَهُمْ وَهَذَا غَيْرُ مَا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّ كَلَامَنَا فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ مِنَ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، وَتَرَتُّبُ الْعَذَابِ هُنَا لَيْسَ بِرَاجِعٍ إِلَى تَرَتُّبٍ شَرْعِيٍّ، بَلْ هُوَ أَمْرٌ إِلَهِيٌّ كَسَائِرِ الْعُقُوبَاتِ اللَّاحِقَةِ لِلْإِنْسَانِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِسَبَبِ ذُنُوبِهِ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشُّورَى: ٣٠] .
وَأَمَّا إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلسَّبَبِ عَادَةٌ مُطَّرِدَةٌ؛ فَلَا إِشْكَالَ هُنَا.
وَالْحَاصِلُ مِنْ هَذَا التَّقْسِيمِ أَنَّ الظُّنُونَ وَالتَّقْدِيرَاتِ غَيْرَ الْمُحَقَّقَةِ رَاجِعَةٌ إِلَى قِسْمِ التَّوَهُّمَاتِ، وَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ، وَكَذَلِكَ أَهْوَاءُ النُّفُوسِ؛ فَإِنَّهَا تُقَدِّرُ أَشْيَاءَ لَا حَقِيقَةَ لَهَا؛ فَالصَّوَابُ الْوُقُوفُ مَعَ أَصْلِ الْعَزِيمَةِ إِلَّا فِي الْمَشَقَّةِ الْمُخِلَّةِ الْفَادِحَةِ، فَإِنَّ الصَّبْرَ٢ أَوْلَى مَا لَمْ يؤدِّ ذَلِكَ إِلَى دَخْلٍ فِي عَقْلِ الْإِنْسَانِ أَوْ دِينِهِ، وَحَقِيقَةُ ذَلِكَ أَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَى الصَّبْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِالصَّبْرِ إِلَّا مَنْ يُطِيقُهُ، فَأَنْتَ تَرَى بِالِاسْتِقْرَاءِ أَنَّ الْمَشَقَّةَ الْفَادِحَةَ لَا يَلْحَقُ بِهَا تَوَهُّمُهَا بَلْ حُكْمُهَا أَضْعَفُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّوَهُّمَ غَيْرُ صَادِقٍ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْوَالِ، فَإِذًا لَيْسَتِ الْمَشَقَّةُ بِحَقِيقِيَّةٍ، وَالْمَشَقَّةُ الْحَقِيقِيَّةُ هِيَ الْعِلَّةُ الْمَوْضُوعَةُ لِلرُّخْصَةِ، فَإِذَا لَمْ تُوجَدْ؛ كَانَ الْحُكْمُ غَيْرَ لَازِمٍ، إِلَّا إِذَا قَامَتِ الْمَظِنَّةُ -وَهِيَ السَّبَبُ٣- مَقَامَ الْحِكْمَةِ؛ فَحِينَئِذٍ يكون
١ على أحد التفاسير في الآية، وعده في "روح المعاني" [١٠/ ٣٤] تكلفا فراجعه. "د".
٢ حتى مع المخلة الفادحة، هذا غير واضح، وسيأتي له في الفصل التالي أن الرخص المحبوبة ما ثبت الطلب فيه وهو ما فيه المشقة القادحة التي ينزل عليها مثل قوله، ﵊: "وليس من البر الصيام في السفر "؛ فكيف تكون مطلوبة والصبر على العزيمة أولى؟ "د".
٣ أي: الذي وضعه الشارع كالسفر. "د".
1 / 514