Las Concordancias
الموافقات
Editor
أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان
Editorial
دار ابن عفان
Edición
الأولى
Año de publicación
1417 AH
Regiones
•España
Imperios y Eras
Nasaríes o Banū al-Aḥmar (Granada)
والثاني:
إِنَّ الْعَزِيمَةَ رَاجِعَةٌ إِلَى أَصْلٍ فِي التَّكْلِيفِ كُلِّيٍّ؛ لِأَنَّهُ مُطْلَقٌ عَامٌّ عَلَى الْأَصَالَةِ فِي جَمِيعِ الْمُكَلَّفِينَ، وَالرُّخْصَةُ رَاجِعَةٌ إِلَى جُزْئِيٍّ بِحَسَبِ بَعْضِ الْمُكَلَّفِينَ مِمَّنْ لَهُ عُذْرٌ، وَبِحَسَبِ بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَبَعْضِ الْأَوْقَاتِ فِي أَهْلِ الْأَعْذَارِ، لَا فِي كُلِّ حَالَةٍ وَلَا فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَلَا لِكُلِّ أَحَدٍ؛ فَهُوَ كَالْعَارِضِ الطَّارِئِ عَلَى الْكُلِّيِّ، وَالْقَاعِدَةُ الْمُقَرَّرَةُ فِي مَوْضِعِهَا أَنَّهُ إِذَا تَعَارَضَ أَمْرٌ كُلِّيٌّ وَأَمْرٌ جُزْئِيٌّ؛ فَالْكُلِّيُّ مُقَدَّمٌ؛ لِأَنَّ الْجُزْئِيَّ يَقْتَضِي مَصْلَحَةً جُزْئِيَّةً، وَالْكُلِّيَّ يَقْتَضِي مَصْلَحَةً كُلِّيَّةً، وَلَا يَنْخَرِمُ نِظَامٌ فِي الْعَالَمِ بِانْخِرَامِ الْمَصْلَحَةِ الْجُزْئِيَّةِ بِخِلَافِ مَا إِذَا قُدِّمَ اعْتِبَارُ الْمَصْلَحَةِ الْجُزْئِيَّةِ؛ فَإِنَّ الْمَصْلَحَةَ الْكُلِّيَّةَ يَنْخَرِمُ نِظَامُ كُلِّيَّتِهَا، فَمَسْأَلَتُنَا كَذَلِكَ؛ إِذْ قَدْ عُلِمَ أَنَّ الْعَزِيمَةَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ أَمْرٌ كُلِّيٌّ ثَابِتٌ عَلَيْهِ، وَالرُّخْصَةُ إِنَّمَا مَشْرُوعِيَّتُهَا أَنْ تَكُونَ جُزْئِيَّةً، وَحَيْثُ يَتَحَقَّقُ الْمُوجَبُ، وَمَا فَرَضْنَا الْكَلَامَ فِيهِ١ لَا يَتَحَقَّقُ فِي كُلِّ صُورَةٍ تُفْرَضُ إِلَّا وَالْمُعَارِضُ الْكُلِّيُّ يُنَازِعُهُ؛ فَلَا يُنْجِي مِنْ طَلَبِ الْخُرُوجِ عَنِ الْعُهْدَةِ إِلَّا الرُّجُوعُ إلى الكلي، وهو العزيمة.
والثالث:
مَا جَاءَ فِي الشَّرِيعَةِ مِنَ الْأَمْرِ٢ بِالْوُقُوفِ مَعَ مُقْتَضَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ مُجَرَّدًا، وَالصَّبْرِ عَلَى حُلْوِهِ وَمُرِّهِ، وَإِنِ انْتَهَضَ مُوجِبُ الرُّخْصَةِ، وَأَدِلَّةُ ذَلِكَ لَا تَكَادُ تَنْحَصِرُ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٧٣]؛ فَهَذَا مَظِنَّةُ التَّخْفِيفِ، فَأَقْدَمُوا٣ عَلَى الصَّبْرِ وَالرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ؛ فَكَانَ عَاقِبَةُ ذَلِكَ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ به٤.
١ وهو القسم الثالث. "د".
٢ وهل مع الأمر يكون مجرد احتياط، أم يقتضي هذا الأمر أن يكون أفضل مثابا عليه؟
وكيف يبنى هذا على التخيير؟ "د".
٣ كذا في الأصل و"ط"، وفي غيرهما: "فأقاموا".
٤ ومنه: ﴿وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ﴾، وأي ثواب أجزل من رضوان الله؟ وفي الآية بعدها: ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ﴾؛ فكلتا الآيتين فيهما الجزاء والثواب، ولا يكون مع التخيير، وبالجملة لو ترك الأدلة التي فيها طلب الأخذ بالعزيمة والثواب عليها؛ لكان موافقا لأصل الموضوع من بناء المسألة على التخيير. "د".
1 / 498