Las Concordancias
الموافقات
Editor
أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان
Editorial
دار ابن عفان
Edición
الأولى
Año de publicación
1417 AH
Regiones
•España
Imperios y Eras
Nasaríes o Banū al-Aḥmar (Granada)
وَأَيْضًا؛ فَإِنَّ هَذَا الْعَمَلَ١ يُصَيِّرُ مَا انْعَقَدَ سَبَبًا لِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ جَلْبًا لِمَصْلَحَةٍ أَوْ دَفْعًا لِمَفْسَدَةٍ، عَبَثًا لَا حِكْمَةَ لَهُ وَلَا مَنْفَعَةَ بِهِ٢، وَهَذَا مُنَاقِضٌ لِمَا ثَبَتَ فِي قَاعِدَةِ الْمَصَالِحِ، وَأَنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ فِي الْأَحْكَامِ.
وَأَيْضًا؛ فَإِنَّهُ مُضَادٌّ لِقَصْدِ الشَّارِعِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ السَّبَبَ لَمَّا انْعَقَدَ وَحَصَلَ فِي الْوُجُودِ؛ صَارَ مُقْتَضِيًا شَرْعًا لِمُسَبَّبِهِ، لَكِنَّهُ تَوَقَّفَ عَلَى حُصُولِ شَرْطٍ٣، هُوَ تَكْمِيلٌ لِلسَّبَبِ؛ فَصَارَ هَذَا الْفَاعِلُ أَوِ التَّارِكُ بِقَصْدِ رَفْعِ حُكْمِ السَّبَبِ قَاصِدًا لِمُضَادَّةِ الشَّارِعِ فِي وَضْعِهِ سَبَبًا، وَقَدْ تَبَيَّنَ [أَنَّ] ٤ مُضَادَّةَ قَصْدِ الشَّارِعِ بَاطِلَةٌ؛ فَهَذَا الْعَمَلُ بَاطِلٌ.
فَإِنْ قِيلَ: الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي سَبَبٍ تَوَقَّفَ اقْتِضَاؤُهُ لِلْحُكْمِ عَلَى شَرْطٍ، فَإِذَا فُقِدَ الشَّرْطُ بِحُكْمِ الْقَصْدِ إِلَى فَقْدِهِ؛ كَانَ كَمَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ، وَلَا تَأْثِيرَ لِلْقَصْدِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الشَّرْطَ إِذَا لَمْ يُوجَدْ لَمْ يَنْهَضِ٥ السَّبَبُ أَنْ يَكُونَ مُقْتَضِيًا؛ كَالْحَوْلِ فِي الزَّكَاةِ؛ فَإِنَّهُ شَرْطٌ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ بِدُونِهِ بِالْفَرْضِ، وَالْمَعْلُومُ مِنْ قَصْدِ الشَّارِعِ أَنَّ السَّبَبَ إِنَّمَا يَكُونُ سَبَبًا مُقْتَضِيًا عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ، لَا عِنْدَ فَقْدِهَا، فَإِذَا لَمْ يَنْتَهِضْ سَبَبًا؛ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ كَمَنْ أَنْفَقَ النِّصَابَ قَبْلَ حُلُولِ الحول لمعنى
١ ما تقدم من الآيات والأحاديث استدلال بالنقل والاستنباط منه، وهذا وما بعده استدلال بطريق العقل المبني على ما استقرئ من مقاصد الشرع في شرع الأحكام للمصالح، فلو جرى العمل باعتبار هذا الشرط الذي قصد به هذا القصد؛ لبطلت تلك المصالح التي يبنيها الشاع على تلك الأسباب، فمثلا لو اعتبر التفريق والجمع بهذه النية، ولو اعتبر الإنفاق قبل الحول بقليل ليهرب من الزكاة في المسألتين؛ لأمكن لكل واحد أن يخلص من وجوب الزكاة بفعل هذا الشرط أو تركه مثلا، وضاعت المصلحة المترتبة على الزكاة، وكذا يقال في سائر الأمثلة. "د".
٢ في "ط": "فيه".
٣ كمرور الحول مثلا في النصاب، فإذا أنفق بعضه بقصد رفع الزكاة؛ كان قصده رفع الزكاة عن هذا النصاب المملوك له مضادا لقصد الشارع إيجاب الزكاة فيه. "د".
٤ سقط من الأصل.
٥ في الأصل و"ط": "ينتهض".
1 / 432