402

Despertar del Interés Residencial hacia los Lugares más Nobles

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن

Editor

د/ مصطفى محمد حسين الذهبي

Editorial

دار الحديث

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

Ubicación del editor

القاهرة

بَابٌ فِي كَيْفِيَّةِ فَتْحِ الْمَدِينَةِ
اعْلَمْ أَنَّ الْمَدِينَةَ لَمْ تُفْتَحْ بِقِتَالٍ، إِنَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْرِضُ نَفْسَهُ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ عَلَى النَّاسِ، وَيَقُولُ: «أَلا رَجُلٌ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلامَ رَبِّي» .
فَلَقِيَ فِي بَعْضِ السِّنِينِ رَهْطًا مِنَ الْخَزْرَجِ، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ ﷿، وَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الإِسْلامَ، وَتَلَى عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، وَقَدْ كَانُوا يَسْمَعُونَ مِنَ الْيَهُودِ أَنَّ نَبِيًّا مَبْعُوثًا قَدْ أَظَلَّ زَمَانُهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: يَا قَوْمِ، إِنَّ هَذَا النَّبِيَّ الَّذِي تَعِدُكُمْ بِهِ الْيَهُودُ فَلا تَسْبِقْكُمْ إِلَيْهِ، فَأَجَابُوهُ، وَكَانُوا سِتَّةً: أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، وَعَوْذُ بْنُ عَفْرَاءَ، وَهِيَ أُمُّهُ، وَرَافِعُ بْنُ مَالِكٍ، وَقُطْبَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ حَدِيدَةَ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ نَابِي، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِئَابٍ.
فَلَمَّا انْصَرَفُوا ذَكَرُوا لِقَوْمِهِمْ مَا جَرَى لَهُمْ، فَفَشَى الإِسْلامُ فِيهِمْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ دَارٌ مِنْ دُورِ الأَنْصَارِ إِلا وَلِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا ذِكْرٌ، حَتَّى إِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ أَتَى الْمَوْسِمَ اثَنَا عَشَرَ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَقُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْعَقَبَةِ، وَهِيَ الْعَقَبَةُ الأُولَى، فَبَايَعُوهُ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ إِلَى الْمَدِينَةِ يُفَقِّهُ أَهْلَهَا، وَيُقْرِئُهُمُ الْقُرْآنَ وَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى الإِسْلامِ.
ثُمَّ لَقِيَهُ فِي الْمَوْسِمِ الآخَرِ سَبْعُونَ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ، وَمَعَهُمُ امْرَأَتَانِ فَبَايَعُوهُ، وَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصْحَابَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْغَارِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَدِمَهَا يَوْمَ الاثْنَيْنِ لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، وَقَدْ قَيلَ: لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْهُ، وَقِيلَ: لِهِلالِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ.
وَالْقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُّ.

1 / 458