Despertar del Interés Residencial hacia los Lugares más Nobles
مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن
Editor
د/ مصطفى محمد حسين الذهبي
Editorial
دار الحديث
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م
Ubicación del editor
القاهرة
Géneros
•Hadith-based thematic studies
The Rituals and Sacrifices
Hanbali Jurisprudence and its Principles
Regiones
•Irak
Imperios y Eras
Abbasíes
وَقَدْ رَوَى نَحْوَ هَذِهِ الْحِكَايَةَ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصِّفَةِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ نَفْسِهِ، أَبُو سَعِيدِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ الْوَاعِظُ بِإِسْنَادٍ لَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ دَخَلَ الْكُوفَةَ وَهُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ، فَإِذَا بِامْرَأَةٍ جَالِسَةٍ عَلَى مَزْبَلَةٍ تَنْتُفُ بَطَّةً، فَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ أَنَّهَا مَيْتَةٌ، فَوَقَفَ وَقَالَ: يَا هَذِهِ، أَهَذِهِ مَيْتَةٌ أَوْ مَذْبُوحَةٌ؟ فَقَالَتْ: مَيْتَةٌ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ آكُلَهَا وَعِيَالِي.
فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ حرَّمَ الْمَيْتَةَ، وَأَنْتِ فِي هَذِهِ الْبَلَدِ.
فَقَالَتْ: يَا هَذَا انْصَرِفْ عَنِّي.
فَلَمْ يَزَلْ يُرَاجِعُهَا الْكَلامَ إِلَى أَنْ تَعَرَّفَ مَنْزِلَهَا، ثُمَّ انْصَرَفَ فَحَمَلَ مَعَهُ بَغْلا عَلَيْهِ نَفَقَةٌ وَكِسْوَةٌ وَزَادٌ، وَجَاءَ فَطَرَقَ الْبَابَ، فَفَتَحَتَ، فَنَزَلَ عَنِ الْبَغْلِ وَجَذَبَهُ فَدَخَلَ الْبَيْتَ، ثُمَّ قَالَ لِلْمَرْأَةِ: هَذَا الْبَغْلُ وَمَا عَلَيْهِ مِنَ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالزَّادِ لَكُمْ.
ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى رَجَعَ الْحَاجُّ، فَجَاءَهُ قَوْمٌ يُهَنِّئُونَهُ بِالْحَجِّ، فَقَالَ: مَا حَجَجْتُ السَّنَةَ.
فَقَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ، أَلَمْ أُودِعْكَ نَفَقَتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا، وَقَالَ الآخَرُ: أَلَمْ تَشْتَرِ لِي كَذَا.
فَقَالَ: لا أَدْرِي مَا تَقُولُونَ، أَمَّا أَنَا فَلَمْ أَحُجَّ الْعَامَ.
فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ أُتِيَ فِي مَنَامِهِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ، إِنَّ اللَّهَ ﷻ قَدْ قَبِلَ صَدَقَتَكَ، وَإِنَّهُ بَعَثَ مَلَكًا عَلَى صُورَتِكَ فَحَجَّ عَنْكَ.
وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنْ نَوَى الْحَجَّ وَمَعَهُ ثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ، فَعَرَضَتْ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ حَاجَةٌ، فَبَعَثَ وَلَدَهُ إِلَى بَعْضِ جَيرَانِهِ، فَرَجَعَ الْوَلَدُ يَبْكِي، فَقَالَ: مَا لَكَ يَا بُنَيَّ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى جَارِنَا وَعِنْدَهُمْ طَبِيخٌ فَاشْتَهَيْتُهُ فَلَمْ يُطْعِمُونِي، فَذَهَبَ الرَّجُلُ إِلَى جَارِهِ يُعَاتِبُهُ عَلَى مَا فَعَلَ، فَبَكَى الْجَارُ، وَقَالَ: قَدْ أَلْجَأْتَنِي إِلَى كَشْفِ حَالِي، إِنَّا مُنْذُ خَمْسَةِ أَيَّامٍ لَمْ نَطْعَمْ، فَطَبَخْنَا مَيْتَةً وَأَكَلْنَا، وَعَلِمْتُ أَنَّ وَلَدَكَ يَجِدُ مَالا لا يَحِلُّ مَعَهُ أَكْلُ الْمَيْتَةَ، فَتَعَجَّبَ الرَّجُلُ، وَقَالَ لِنَفْسِهِ: كَيْفَ النَّجَاةُ وَفِي جِوَارِكَ مِثْلُ هَذَا، وَأَنْتَ تَتَأَهَّبُ لِلْحَجِّ؟ فَرَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ وَأَعْطَاهُ الثَّمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ، فَلَمَّا كَانَ عَشِيَّةُ عَرَفَةَ أُرِي ذَا النُّونِ الْمِصْرِيَّ ﵀ فِي مَنَامِهِ وَهُوَ بِعَرَفَاتٍ كَأَنَ قَائِلا يَقُولُ: يَا ذَا النُّونِ تَرَى هَذَا الزِّحَامَ عَلَى هَذَا الْمَوْقِفِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: مَا حَجَّ مِنْهُمْ إِلا رَجُلٌ تَخَلَّفَ عَنِ الْوُقُوفِ فَحَجَّ بِهَمِّهِ، فَوَهَبَ اللَّهُ لَهُ أَهْلَ الْمَوْقِفِ.
قَالَ ذُو النُّونِ:
1 / 369