249

Despertar del Interés Residencial hacia los Lugares más Nobles

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن

Editor

د/ مصطفى محمد حسين الذهبي

Editorial

دار الحديث

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

Ubicación del editor

القاهرة

Regiones
Irak
Imperios y Eras
Abbasíes
وَقَالَ ذُو النُّونِ: بَيْنَا أَنَا أَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَقَدْ نَامَتِ الْعُيُونُ، وَإِذَا بِشَخْصٍ قَدْ حَاذَى بَابَ الْبَيْتِ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا رَبِّ، عَبْدُكَ الْمِسْكِينُ الطَّرِيدُ الشَّرِيدُ يَسْأَلُكَ بِالْعُصْبَةِ الَّتِي مَنَنْتَ عَلَيْهِمْ وَعَلَيَّ بِرُؤْيَتِي لَهُمْ، إِلا أَعْطَيْتَنِي مَا أَعْطَيْتَهُمْ، وَسَقَيْتَنِي مَا سَقَيْتَهُمْ، بِكَأْسِ حُبِّكَ، وَكَشَفَّتَ عَنْ قَلْبِي أَغْطِيَةَ الْجَهَالَةِ، حَتَّى تَرْقَى رُوحِي بِأَجْنِحَةِ الشَّوْقِ إِلَيْكَ، فَأُنَاجِيكَ بِرِيَاضِ بَهَائِكَ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى سَمِعْتُ لِدُمُوعِهِ وَقْعًا عَلَى الْحَصَى، ثُمَّ ضَحِكَ وَقَهْقَهَ.
وَمَضَى، فَتَبِعْتُهُ وَأَنَا أَقُولُ: إِمَّا عَارِفًا، وَإِمَّا مَخْبُولا.
فَخَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَأَخَذَ نَاحِيَةَ خَرَابَاتِ مَكَّةَ، فَالْتَفَتَ، فَرَآنِي، فَقَالَ: ارْجِعْ يَا ذَا النُّونِ.
قُلْتُ: نَاشَدْتُكَ لِمَحْبُوبِكَ إِلا وَقَفْتَ إِلَيَّ.
فَوَقَفَ، وَقَالَ: وَيْحَكَ يَا ذَا النُّونِ، أَمَا لَكَ شُغُلٌ؟ قُلْتُ: مَنِ الْقَوْمُ الَّذِينَ سَأَلْتَ بِحُرْمَتِهِمْ؟ فَقَالَ: قَوْمٌ سَارُوا إِلَى اللَّهِ سَيْرَ مَنْ نَصَبَ الْمَحْبُوبَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَتَجَرَّدُوا تَجَرُّدَ مَنْ أَخَذَتِ الزَّبَانِيَةُ بِحِقْوَيْهِ، وَأُجِّجَتِ النَّارُ مِنْ أَجْلِهِ، وَقَامَتْ عَلَيْهِ قِيَامَةُ الشَّقَاءِ وَهُوَ مَطْلُوبٌ "
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الصُّوفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْحِيرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَرْدَبِيلِيُّ، عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ، قَالَ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ أَنْ أَصْحَبَهُ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ لِي: عَلَى شَرِيطَةٍ، عَلَى أَنَّكَ لا تَنْظُرُ إِلا لِلَّهِ، وَبِاللَّهِ.
فَشَرَطْتُ لَهُ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِي، فَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ فِي الطَّوَافِ إِذَا بِغُلامٍ قَدِ افْتُتِنَ النَّاسُ بِحُسْنِهِ وَجَمَالِهِ، وَجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ يُدِيمُ النَّظَرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، أَلَيْسَ شَرَطْتَ عَلَيَّ أَنْ لا أَنْظُرَ إِلا لِلَّهِ، وَبِاللَّهِ.
قَالَ: بَلَى.
قُلْتُ: فَإِنِّي أَرَاكَ تُدِيمُ النَّظَرَ إِلَى هَذَا الْغُلامِ.
فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْغُلامَ وَلَدِي،

1 / 305