وسأذكر من مناقبه الدَّالَّة على علو مقَامه مَا يُوجب التَّقْدِيم لكَلَامه، والاعتقاد فِي كَمَاله وَتَمَامه. ونستتبع ذَلِك ذكر نسبه ومولده ورحلته ووفاته مِمَّا اشْتَمَل عَلَيْهِ تَارِيخ الْخَطِيب ﵀ وَقد حدّثنا بجملته وَالِدي ﵀ القَاضِي الرئيس الْعدْل الثِّقَة الْأمين وجيه الدّين أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّد بن الشَّيْخ الصَّالح أبي عَليّ مَنْصُور بن أبي الْقَاسِم بن الْمُخْتَار بن أبي بكر بن عَليّ الجذامي الجروي ﵀ وَرَحْمَة وَاسِعَة - قَالَ: حَدثنَا الإِمَام النَّاصِر لدين الله أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد - صلوَات الله عَلَيْهِ وعَلى آبَائِهِ الطاهرين - وَلم تتسع مُدَّة خَليفَة
1 / 39
أما بعد: فالسنة هي الجنة الحصينة لمن تدرعها، والشرعة المنيعة لمن تشرعها، وردها صاف وظلها ضاف، وبيانها واف وبرهانها شاف، وهي الكافلة بالاستقامة والكافية في السلامة، والسلم إلى درجات دار المقامة، والوسيلة إلى الموافاة بصنوف الكرامة، قدوة