فِيهِ أنس: قَالَ أَبُو طَلْحَة لأم سليم: لقد سَمِعت صَوت النَّبِي -[ﷺ]- ضَعِيفا أعرف فِيهِ الْجُوع، فَهَل عنْدك من شَيْء؟ فأخرجت لَهُ أقراصًا من شعير، ثمَّ أخرجت خمارًا لَهَا فلفّت الْخبز بِبَعْضِه، ثمّ دسّته تَحت ثوبي، وردّتني بِبَعْضِه. ثمَّ أرسلتني إِلَى النَّبِي -[ﷺ]- فَذَهَبت بِهِ، فَوجدت رَسُول الله [ﷺ]، وَمَعَهُ نَاس، فَقُمْت عَلَيْهِم فَقَالَ لي رَسُول الله -[ﷺ]-: آرسلك أَبُو طَلْحَة؟ فَقلت: نعم: قَالَ: بِطَعَام؟ فَقلت نعم فَقَالَ النَّبِي -[ﷺ]- لمن مَعَه: قومُوا، فَانْطَلق، فَانْطَلَقت بَين أَيْديهم [حَتَّى] جِئْت أَبَا طَلْحَة. فَقَالَ أَبُو طَلْحَة: يَا أم سليم﴾ قد جَاءَ رَسُول الله بِالنَّاسِ، وَلَيْسَ عندنَا من الطَّعَام مَا نطعمهم. فَقَالَت: الله وَرَسُوله أعلم.
1 / 375
أما بعد: فالسنة هي الجنة الحصينة لمن تدرعها، والشرعة المنيعة لمن تشرعها، وردها صاف وظلها ضاف، وبيانها واف وبرهانها شاف، وهي الكافلة بالاستقامة والكافية في السلامة، والسلم إلى درجات دار المقامة، والوسيلة إلى الموافاة بصنوف الكرامة، قدوة