لَو قَالَهَا لاعتبر اسْتِثْنَاؤُهُ. وَذَلِكَ مَعَ الْفَصْل بقول الْملك بَين الْيَمين وَبَين الِاسْتِثْنَاء. وَلَكِن الْمَذْهَب الصَّحِيح عِنْد الْعلمَاء اشْتِرَاط الِاتِّصَال فِي الِاسْتِثْنَاء، فَيحمل على أَن الْملك قَالَ لَهُ ذَلِك خلال يَمِينه بِحَيْثُ لَو لم ينس لَكَانَ الِاسْتِثْنَاء مُتَّصِلا. فَفِيهِ دَلِيل على أَن حُدُوث نيّة الِاسْتِثْنَاء خلال الْيَمين كافٍ وَهُوَ الصَّحِيح عِنْد مَالك، لأنّا لَا نعتبر مُقَارنَة النيّة لأوّل الْيَمين بل لَو حدثت مُتَّصِلَة بآخر جُزْء مِنْهَا اعْتبر. وَالله أعلم.
(١٨٥ - (٦) بَاب الْكَفَّارَة قبل الْحِنْث وَبعده)
فِيهِ حَدِيث أبي مُوسَى: إِلَى قَوْله: [ﷺ]- إِنِّي وَالله إِن شَاءَ الله لَا أَحْلف على يَمِين فَأرى غَيرهَا خيرا مِنْهَا إِلَّا أتيت الَّذِي هُوَ خير، وتحلللتها.
وَفِيه عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]- لَا تسْأَل الْإِمَارَة - إِلَى قَوْله - وَإِذا حَلَفت على يَمِين وَرَأَيْت غَيرهَا خيرا مِنْهَا فأت الَّذِي هُوَ خير وكفّر عَن يَمِينك.
قلت: رَضِي الله عَنْك! إِن قيل ترْجم على التَّكْفِير قبل وَبعد. وسَاق الحَدِيث الْمُجْمل فِي التَّرْتِيب لِأَن الْوَاو لَا تدّل على الْجمع الْمُطلق. فَالْجَوَاب أَنه لَو كَانَ التَّرْتِيب بَينهمَا شَرْعِيًّا بِحَيْثُ لَا تشرع الْكَفَّارَة إِلَّا بعد الْحِنْث لنّبه الشَّرْع عَلَيْهِ فَلَمَّا لم تلْتَفت إِلَى ذَلِك فهم التَّسَاوِي فِيهِ. وَالله أعلم.
1 / 235
أما بعد: فالسنة هي الجنة الحصينة لمن تدرعها، والشرعة المنيعة لمن تشرعها، وردها صاف وظلها ضاف، وبيانها واف وبرهانها شاف، وهي الكافلة بالاستقامة والكافية في السلامة، والسلم إلى درجات دار المقامة، والوسيلة إلى الموافاة بصنوف الكرامة، قدوة