Lo Aprovechado de la Continuación de la Historia de Bagdad
المستفاد من ذيل تاريخ بغداد
Editorial
دار الكتب العلمية
Edición
الأولى
Año de publicación
1417 AH
Ubicación del editor
بيروت
Géneros
•Science of Men
Biographies and Virtues of the Companions
History of the Prophets
Prophetic biography
Regiones
•Egipto
Imperios y Eras
Mamelucos
مسير التتر إِلَى خوارزم شاه وهزيمته وَمَوته
لما ملك التتر سَمَرْقَنْد أرسل جنكيز خَان عشْرين ألف فَارس فِي أثر خوارزم شاه مُحَمَّد بن تكش وَهَذِه الطَّائِفَة تسميها التتر المغربة لِأَنَّهَا سَارَتْ نَحْو غرب خُرَاسَان فوصلوا إِلَى مَوضِع يُسمى بنج آف، وعبروا نهر جيحون وصاروا مَعَ خوارزم شاه فِي بر وَاحِد، وَلم يشْعر خوارزم شاه إِلَّا والتتر مَعَه، فَتفرق عسكره إيدي سبا ورحل خوارزم شاه لَا يلوي على شَيْء فِي نفر من خواصه، وَوصل نيسابور والتتر فِي أَثَره، وَوصل مازندران وهم فِي أَثَره، وَسَار من مازندران إِلَى مرسى من بَحر طبرستان يعرف بأسكون، وَله هُنَاكَ قلعة فِي الْبَحْر، فَعبر هُوَ وَأَصْحَابه إِلَيْهَا، ووقف التتر على سَاحل الْبَحْر وَأَيِسُوا من لحاقه.
ثمَّ توفّي خوارزم شاه بِهَذِهِ القلعة وَهُوَ عَلَاء الدّين مُحَمَّد بن عَلَاء الدّين تكش بن أرسلان بن أتسز بن مُحَمَّد بن أنوش تكين غرشه مُدَّة ملكه إِحْدَى وَعِشْرُونَ سنة وشهورًا.
واتسع ملكه من حد الْعرَاق إِلَى تركستان وَبَعض الْهِنْد وبلاد غزنة كلهَا وسجستان وكرمان وطبرستان وجرجان وبلاد الْجَبَل وخراسان وَبَعض فَارس وَكَانَ عَالما بالفقه وَالْأُصُول وَغَيرهمَا، صبورًا على التَّعَب وَالسير، وَلما أيس التتر مِنْهُ عَادوا ففتحوا مازندران وَقتلُوا أَهلهَا، ثمَّ فعلوا فِي الرّيّ وهمدان كَذَلِك ثمَّ مراغة فِي صفر سنة ثَمَانِي عشرَة وسِتمِائَة، ثمَّ استولوا على خُرَاسَان، ونازلوا خوارزم وَقَاتلهمْ أَهلهَا مُدَّة أَشد قتال ثمَّ فتحوها.
وَكَانَ لَهَا سد فِي نهر جيحون ففتحوه وغرق المَاء خوارزم وَقتلُوا أهل تِلْكَ الْبِلَاد وَالْعُلَمَاء والصلحاء والعباد والزهاد، وخربوا الْجَوَامِع، وأحرقوا الْمَصَاحِف وَسبوا الذَّرَارِي، وفعلوا مَا لم يسمع بِمثلِهِ وَلَا قبل الْإِسْلَام، فَإِن بخْتنصر مَا فعل ببني إِسْرَائِيل بعض هَذَا فَإِن كل مَدِينَة من المدن الَّتِي خربوا أوسع من الْقُدس بِكَثِير، وكل أمة قتلوا من الْمُسلمين أَضْعَاف بني إِسْرَائِيل الَّذين قَتلهمْ بخْتنصر.
وَلما فرغ التتر من خُرَاسَان عَادوا إِلَى ملكهم فَجهز جَيْشًا كثيفًا إِلَى غزته وَبهَا جلال الدّين بن عَلَاء الدّين مُحَمَّد خوارزم شاه الْمَذْكُور مَالِكًا لَهَا وَقد اجْتمع إِلَيْهِ جموع من عَسَاكِر أَبِيه قيل سِتُّونَ ألفا، وَكَانَ عدَّة الَّذين سَارُوا إِلَيْهِم من التتر اثْنَي عشر ألفا فَاقْتَتلُوا قتالًا شَدِيدا فانهزمت التتر وتبعهم الْمُسلمُونَ يَقْتُلُونَهُمْ كَيفَ شاؤوا. ثمَّ أرسل جنكيز خَان عسكرًا أَكثر من الأول مَعَ بعض أَوْلَاده ووصلوا إِلَى كابل، وقاتلوهم فانهزمت التتر ثَانِيًا وَقتل الْمُسلمُونَ وَمِنْهُم وغنموا شَيْئا كثيرا وَكَانَ فِي عَسْكَر جلال الدّين أَمِير كَبِير مِقْدَام هُوَ الَّذِي كسر التتر اسْمه بغراق فَوَقع بَينه وَبَين أَمِير كَبِير اسْمه ملك خَان صَاحب هراء لَهُ نسب فِي بَيت خوارزم شاه فتْنَة بِسَبَب الْكتب، قتل فِيهَا أَخُو بغراق فَغَضب بغراق وَفَارق جلال الدّين وَسَار إِلَى الْهِنْد وَتَبعهُ ثَلَاثُونَ ألف فَارس، ولحقه جلال الدّين واستعطفه فَلم يرجع فضعف عَسْكَر جلال الدّين لذَلِك.
2 / 138