Prados de oro y minas de gemas
مروج الذهب ومعادن الجوهر
كان يزيد بن الوليد أحول، وكان يلقب بيزيد الناقص، ولم يكن ناقصا في جسمه ولا عقله، وإنما نقص بعض الجند من أرزاقهم، فقالوا: يزيد الناقص، وكان يذهب إلى قول المعتزلة وما يذهبون إليه في الأصول الخمسة: من التوحيد، والعدل، والوعيد، والأسماء والأحكام وهو القول بالمنزلة بين المنزلتين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
قول المعتزلة في التوحيد
وتفسير قولهم فيما ذهبوا إليه من الباب الأول وهو باب التوحيد وهو ما اجتمعت عليه المعتزلة من البصريين والبغداديين وغيرهم، وإن كانوا في غير ذلك من فروعهم متباينين، من أن الله عز وجل لا كالأشياء وأنه ليس بجسم ولاعرض ولاعنصر ولاجزء ولاجوهر، بل هو الخالق للجسم والعرض والعنصر والجزء والجوهر، وأن شيئا من الحواس لا يدركه في الدنيا، ولا في الآخرة، وأنه لا يحصره المكان، ولا تحويه الأقطار، بل هو الذي لم يزل ولا له زمان ولا مكان ولا نهاية ولا حد، وأنه الخالق للأشياء المبدع لها لا من شيء، وأنه القديم، وأن ما سواه محدث.
قولهم في العدل
وأما القول بالعدل وهو الأصل الثاني فهو أن الله لا يحب الفساد، ولا يخلق أفعال العباد، بل يفعلون ما أمروا به ونهوا عنه بالقدرة التي جعلها الله لهم وركبها فيهم، وأنه لم يأمر إلا بما أراد، ولم ينه إلا عما كره، وأنه ولي كل حسنة أمر بها، بريء من كل سيئة نهى عنها، لم يكلفهم مالا يطيقونه، ولا أراد منهم مالا يقدرون عليه، وأن أحدا لا يقدر على قبض ولا بسط إلا بقدرة الله التي أعطاهم إياها. وهو المالك لها دونهم يفنيها إذا شاء، ويبقيها إذا شاء، ولو شاء لجبر الخلق على طاعته، ومنعهم اضطراريا عن معصيته، ولكان على ذلك قادرا، غير أنه لا يفعل، إذ كان في ذلك رفع للمحنة، وإزالة البلوى.
قولهم في الوعيد
أما القول بالوعيد وهو الأصل الثالث فهو أن الله لا يغفر لمرتكب الكبائر إلا بالتوبة، وإنه لصادق في وعده ووعيده، لا مبدل لكلماته.
قولهم في المنزلة بين المنزلتين
وأما القول بالمنزلة بين المنزلتين وهو الأصل الرابع فهو أن الفاسق المرتكب للكبائر ليس بمؤمن ولا كافر، بل يسمى فاسقا، على حسب ما ورد التوقيف بتسميته، وأجمع أهل الصلاة على فسوقه.
قال المسعودي: وبهذا الباب سميت المعتزلة، وهو الاعتزال، وهو الموصوف بالأسماء والأحكام، مع ما تقدم من الوعيد في الفاسق من الخلود في النار.
قولهم في الأمر بالمعروف
وأما القول بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو الأصل الخامس فهو أن ما ذكر على سائر المؤمنين واجب، على حسب استطاعتهم في ذلك، بالسيف فما دونه، وإن كان كالجهاد، ولا فرق بين مجاهدة الكافر والفاسق.
فهذا ما اجتمعت عليه المعتزلة، ومن أعتقد ما ذكرنا من هذه الأصول الخمسة كان معتزليا، فإن اعتقد الأكثر أو الأقل لم يستحق اسم الاعتزال، فلا يستحقه إلا باعتقاد هذه الأصول الخمسة، وقد تنوزع فيما عدا ذلك من فروعهم.
الاختلاف في الإمامة
وقد أتينا على سائر قولهم في أصولهم وفروعهم وأقاويلهم وأقاويل غيرهم من فرق الأمة من الخوارج والمرجئة والرافضة والزيدية والحشوية وغيرهم في كتابنا المقالات في أصول الديانات وأفردنا بذلك كتابنا المترجم بكتاب الإبانة اجتبيناه لأنفسنا ، وذكرنا فيه الفرق بين المعتزلة وأهل الإمامة، ومابان به كل فريق منهم عن الآخرة إذ كانت المعتزلة وغيرها من الطوائف تذهب إلى أن الإمامة اختيار من الأمة، وذلك أن الله عز وجل لم ينص على رجل بعينه ولا رسوله صلى الله عليه وسلم و لا اجتمع المسلمون عندهم على رجل بعينه، وأن اختيار ذلك مفوض إلى الأمة تختار رجلا منها ينفذ فيها أحكامه، سواء كان قرشيا أو غيره من أهل ملة الإسلام وأهل العدالة والإيمان، ولم يراعوا في ذلك النسب ولا غيره، وواجب على أهل كل عصر أن يفعلوا ذلك.
Página 444