Prados de oro y minas de gemas
مروج الذهب ومعادن الجوهر
وخرجت أبغي الأجر محتسبا ... فرجعت موقورا من الوزر فقال له الوليد: أحسنت والله يا أميري، أعد بحق عبد شمس، فأعاد، فقال: أحسنت والله، بحق أمية أعد، فأعاد، فجعل يتخطى من أب إلى أب ويأمره بالإعادة، حتى بلغ نفسه، فقال: أعد بحياتي، فأعاد، فقام إلى ابن عائشة فأكب عليه ولم يبق عضوا من أعضائه إلا قبله، وأهوى إلى أيره يقبله، فجعل ابن عائشة يضم ذكره بين فخذيه، فقال الوليد: والله لا زلت حتى أقبله، فأبرأه فقبل رأسه وقال: واطرباه واطرباه، ونزع ثيابه فألقاها على ابن عائشة، وبقى مجردا إلى أن أتوه بثياب غيرها، ودعا له بألف دينار فدفعت إليه، وحمله على بغلة له وقال: اركبها على بساطي، وانصرف فقد تركتني على أحر من جمر الغضى.
ورث الوليد الخلاعة عن يزيد أبيه
قال المسعودي: وقد كان ابن عائشة عنى بهذا الشعر يزيد بن عبد الملك أباه فأطربه، وقيل: إنه ألحد وكفر في طربه، وكان فيما قال لساقيه: اسقنا بالسماء الرابعة، فكأن الوليد بن يزيد قد ورث الطرب في هذا الشعر عن أبيه، والشعر لرجل من قريش، والغناء لابن سريج، وقيل: لمالك، على حسب ما في كتب الأغاني من الخلاف في ذلك مما ذكره إسحاق بن إبراهيم الموصلي في كتابه في الأغاني وإبراهيم بن المهدي المعروف بابن شكلة في كتابه في الأغاني أيضا، وغيرهما ممن صنف في هذا المعنى، والوليد يدعى خليع بني مروان.
فعله بالمصحف وقد استفتح به
وقرأ ذات يوم ماله " واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد، من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد " فدعا بالمصحف فنصبه غرضا للنشاب، وأقبل يرميه وهو يقول:
أتوعد كل جبار عنيد ... فها أنا ذاك جبار عنيد
إذا ماجئت ربك يوم حشر ... فقل يارب خرقني الوليد
وذكر محمد بن يزيد المبرد النحوي أن الوليد ألحد في شعر له ذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم وأن الوحي لم يأته عن ربه، كذب أخزاه الله!! من ذلك الشعر:
تلعب بالخلافة هاشمي ... بلاوحي أتاه ولا كتاب
فقل لله يمنعني طعامي، ... وقل لله يمنعنى شرابي!
فلم يمهل بعد قوله هذا إلا أياما حتى قتل.
وأم الوليد بن يزيد: أم الحجاج بنت محمد بن يوسف الثقفية، ويكنى أبا العباس.
من خواص اليشب
وقد كان حمل إليه جفنة من البلور وقيل: من الحجر المعروف باليشسب وقد ذهب جماعة من الفلاسفة إلى أن من شرب فيه الخمر لا يسكر، وقد ذكرنا خاصية ذلك في كتاب القضايا والتجارب وأن من وضع تحت رأسه منه قطعة أو كان فص خاتمه منه لم ير إلا رؤيا حسنة، فأمر الوليد فملئت خمرا وطلع القمر وهو يشرب وندماؤه معه، فقال: أين القمر الليلة؟ فقال بعضهم: في البرج الفلإني، فقال له آخر منهم: بل هو في الجفنة وقد كان القمر تبين في شعاع الجوهر وصورته في ذلك الشراب فقال له الوليد: والله ما تعديت ما في نفسي، وطرب طربا شديدا، وقال: لأصطبحن، هفت هفته، وهذا كلام فارسي تفسيره لأصطبحن سبعة أسابيع، فدخل عليه بعض حجابه فقال: يا أمير المؤمنين، إن بالباب جمعا من وفود العرب وغيرهم من قريش، والخلافة تجل عن هذه المنزلة، وتبعد عن هذه الحال، فقال: آسقوه، فأبى، فوضع في فمه قمح وجعلوا يسقونه حتى خرما يعقل سكرا.
وقد كان أبوه أراد أن يعهد إليه، فلاستصغاره لسنه عهد إلى أخيه هشام، ثم إلى الوليد من بعده.
وكان الوليد مغرى بالخيل وحبها وجمعها، وإقامة الحلبة، وكان السندي فرسه جواد زمانه، وكان يسابق به في أيام هشام، وكان يقصر عن فرس هشام المعروف بالزائد، وربما ضامه، وربما جاء مصليا.
مراتب خيل الحلبة
وهاك مراتب السوابق من الخيل إذا جرت، فأولها السابق، ثم المصلي، وذلك أن رأسه عند صلا السابق، ثم الثالث والرابع، وكذلك إلى التاسع، والعاشر السكيت، مشحد، وما جاء بعد ذلك لم يعتد به، والفسكل: الذي يجيء في الحلبة آخر الخيل.
Página 442