342

Prados de oro y minas de gemas

مروج الذهب ومعادن الجوهر

من ذلك أنه وفد عليه عقيل بن أبي طالب منتجعا وزائرا، فرحب به معاوية، وسر بوروده، لاختياره إياه على أخيه، وأوسعه حلما واحتمالا،فقال له: يا أبا يزيد، كيف تركت عليا؟ فقال: تركته على ما يحب الله ورسوله والفيتك على ما يكره الله ورسوله، فقال له معاوية، لولا أنك زائر منتجع جنابنا لرددت عليك أيا يزيد جوابا تألم منه، ثم أحب معاوية أن يقطع كلامه مخافة أن يأتي بشيء يخفضه، فوثب عن مجلسه، وأمر له بنزل، وحمل إليه مالا عظيما، فلما كان من غد جلس وأرسل إليه فأتاه، فقال له: يا أبا يزيد، كيف تركت عليا أخاك؟ قال: تركته خيرا لنفسه منك، وأنت خير لي فنه، فقال له معاوية : أنت والله كما قال الشاعر:

وإذا عددت فخار آل محرق ... فالمجد منهم في بني عتاب

فحمل المجد من بني هاشم منوط فيك يا أبا يزيد ما تغيرك الأيام والليالي، فقال عقيل:

أصبر لحرب أنت جانيها ... لابدأن تصلى بحاميها

وأنت والله يا ابن أبي سفيان كما قال الاخر:

وإذا هوازن أقبلت بفخارها ... يوما فخرتهم بآل مجاشع

بالحاملين على الموالي غرمهم ... والضاربين الهام يوم الفازع

وصف بني صوحان

ولكن أنت يا معاوية إذا افتخرت بنو أمية فبمن تفخر؟ فقال معاوية: عزمت عليك أبا يزيد لما أمسكت، فإني لم أجلس لهذا، وإنما أردت أن أسألك عن أصحاب علي فإنك ذو معرفة بهم، فقال عقيل: سل عما بدا لك: فقال: ميز لي أصحاب علي، وابدأ بآل صوحان فإنهم مخاريق الكلام، قال: أما صعصعة فعظيم الشأن، عضب اللسان، قائد فرسان، قاتل أقران، يرتق ما فتق، ويفتق ما رتق، قليل النظير، وأما زيد وعبد الله فإنهما نهران جاريان، يصب فيهما الخلجان، ويغاث بهما البلدان، رجلا جد لا لعب معه، وبنو صوحان كما قال الشاعر:

إذا نزل العدو فإن عندي ... أسودا تخلس الأسد النفوسا

من صعصعة إلى عقيل:

فاتصل كلام عقيل بصعصعة فكتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم، ذكر الله أكبر، وبه يستفتح المستفتحون، وأنتم مفاتيح الدنيا والآخرة؟ أما بعد، فقد بلغ مولاك كلامك لعدو الله وعدو رسوله، فحمدت الله على ذلك، وسألته أن يفيء بك إلى الدرجة العليا، والقضيب الأحمر، والعمود الأسود فإنه عمود من فارقه الدين الأزهر، ولئن نزعت بك نفسك إلى معاوية طلبا لماله إنك لذو علم بجميع خصاله، فاحذر أن تعلق بك ناره فيضلك عن الحجة، فإن الله قد رفع عنكم أهل البيت ما وضعه في غيركم، فما كان من فضل أو إحسان فبكم وصل إلينا، فأجل الله أقداركم، وحمى أخطاركم، وكتب آثاركم، فإن أقداركم مرضية، وأخطاركم محمية، وآثاركم بدرية، وأنتم سلم الله إلى خلقه، ووسيلته إلى طرقه، أيد علية، ووجوه جلية، وأنتم كما قال الشاعر:

فما كان من خير أتوه فإنما ... توارثه آباء آبائهم قبل

وهل ينبت الخطي إلاوشيجه ... وتغرس إلا في منابتها النخل

بين علي ووجوه أصحابه

Página 364