Prados de oro y minas de gemas
مروج الذهب ومعادن الجوهر
وقد قيل: إن النعمان بن المنزر من ولد الساطرون بن أسيطرون وقال: هو النعمان بن المنزربن امرئ القيس بن عمرو بن عدي بن نصر بن الساطرون بن اسيطرون والساطرون واسيطرون هذه ألقاب، وهم ملوك ملكوا على السريانيين. ثم تملك تلك الديار بعد من ذكرنا ممن أفناهم الدهر الضيزن بن جبلة، وجبلة أمة وهو الضيزن بن معاوية ملكا على قومه من تنوخ بن مالك بن فهم بن تيم اللات بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة وهو الضيزن بن معاوية بن العبيد بن حرام بن سعد بن سليح بن حلوان بن عمران بن إلحاف بن قضاعة، وكان كثير الجنود، مهادنا للروم، متحيزا أليهم، يغير رجاله على العراق والسواد، وكان في نفس سابور عليهم ذلك، فلما نزل على حصنه تحصن الضيزن في الحصن، فأقام سابور عليه شهرا لا يجد سبيلا إلى فتحه، ولا يتأتى له حيلة في دخوله، فنظرت النضيرة بنت الضيزن يوما وقد أشرفت من الحصن إلى سابور فهويته وأعجبها جماله، وكان من أجمل الناس وأمدهم قامة، فأرسلت إليه: إن أنت ضمنت لي أن تتزوجني وتفضلني على نسائك دللتك على فتح هذا الحصن، فضمن لها ذلك، فأرسلت إليه: ائت الثرثار - وهو نهر في أعلاه - فانثر فيه تبنا ثم أتبعه فانظر أين يدخل فأدخل الرجال منه، فإن ذلك المكان يفضي إلى الحصن، ففعل ذلك سابور، فلم يشعر أهل الحصن إلا وأصحاب سابور معهم في الحصن، وقد عمدت النضيرة فسقت أباها الخمر حتى أسكرته طمعا في تزويج سابور إياها، وأمر سابور بهدم الحصن بعد أن قتل الضيزن ومن معه وعرس سابور بالنضرة بنت الضيزن فباتت مسهدة، فقال لها سابور: ما لك لا تنامين؟ قالت: إن جنبي يتجافى عن فراشك، قال: ولم فوالله ما نامت الملوك على ألين منه وأوطأ إن حشوه لزغب النعام؟!!! فلما أصبح سابور نظر فإذا ورقة آس بين عكنها، فتناولها فكاد بطنها أن يدمى، فقال لها: ويحك!! بم كان أبواك يغذيانك. فقالت: بالزبد والمح والثلج والشهد وصفو الخمر، فقال لها سابور: إني لخدير أن لا أستبقيك بعد إهلاك أبويك وقومك، وكانت حالتك عندهم الحالة التي تصفين، فأمر بها فربطت بغدائرها إلى فرسين جموحين، ثم خلى سبيلهما، فقطعاها، ففي هذا الملك المقتول ومن كان معه في الحصن يقول حرى بن الدهماء العبسي:
ألم يحزنك والأنباء تمنى ... بما لاقت سراة بني العبيد
ومصرع ضيزن وبني أبيه ... وأحلاف الكتائب من تزيد
أتاهم بالفيول مجللات ... وبالأبطال سابور الجنود
فهدم من بروج الحصن صخرا ... كأن بناءه زبر الحديدا
وفي قتل سابور للنضيرة بنت الضيزن وما كان منها من الغدر بأبيها وقومها وإرشاد سابور إلى دخول الحصن يقول عدي بن زيد العبادي:
والحضر صبت عليه داهية ... من قصره قد أبذ ساكنها
أربيبة لم توق والدها ... لحينها إذ أضاع راقبها
وأسلمت أهلها لليلتها ... تظن أن الرئيس خاطبها
وكان حظ العروس إذ جشر الصبح ... دماء تجري سبائبها
والشعر في هذه القصة كثير.
جملة من بيوت النار
وبأرض العراق بيت للنار بالقرب من مدينة السلام، بنته بوران بنت كسرى أبرويز الملكة في الموضع المعروف بأستنيا.
وبيوت النيران كثيرة مما بنته المجوس بالعراق وأرض فارس وكرمان وسجستان وخراسان وطبرستان والجبال وأذر والران، وفي الهند والسند والصين، أعرضنا عن ذكرها، وإنما ذكرنا ما أشتهر منها.
بيت بعل
والهياكل المعظمة عند اليونانيين وغيرهم كثيرة: مثل بيت بعل، وهو الصنم الذي ذكره الله عز وجل بقوله: " أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين " ؛ وهو بمدينة بعلبك من أعمال دمشق من كورة سنير، وقد كانت اليونانية اختارت لهذا الهيكل قطعة من الأرض بين جبل لبنان وجبل سنير فأتخذته موضعا للأصنام، وهما بيتان عظيمان أحدهما أقدم من الأخر، فيهما من النقوش العجيبة المحفورة في الحجر الذي لا يتأتى حفر مثله في الخشب مع علو سمكهما وعظم أحجارهما، وطول أساطينهما، ووسع فتحهما، وعجيب بنيانهما، وقد أتينا على خبر هذه الهياكل وما كان من خبر القتل على رأس ابنة الملك وما نال أهل هذه المدينة من سفك الدماء.
جيرون بدمشق
Página 270