Prados de oro y minas de gemas
مروج الذهب ومعادن الجوهر
قال المسعودي: فلنرجع الآن إلى ما كنا فيه آنفا في صدر هذا الباب، من ذكر الزنج وبلادهم وغيرهم من الزنج أو الأحأبش، فالزنج مع كثرة اصطيدها لما ذكرنا من الفيلة وجمعها لعاجها - غير منتفعة بشيء من ذلك في آلاتها، وإنما تتحلى الزنج بالحديد بدلا عن الذهب والفضة، وما ذكرنا من دوابهم أنها بقر، وأنهم عليها يتقاتلون بدلا من الإبل والخيل، وهي بقر تجري كالخيل بسروج ولجم، ورأيت بالري نوعا، من هذا البقر يبرك كما يبرك الجمل، ويثور بجمله كما تثور الإبل إذا استقلت بأحمالها، وهذا النوع من البقر يحمل عليه الميتة من الحيوان كالخيل والإبل والحمير والبغال، وملاكها نوع من المجوس مزدقية، ولهم خارج الري قرية لا يسكن معهم فيها غيرهم، فإذا مات بالري أو قزوين شيء مما ذكرنا من البهائم ورد الواحد منهم مع ثوره فأناخه، وحمل عليه تلك الجيفة وسار بها إلى قريته، فأكلهم منها، وبنيانهم من عظ أمه ا، ويحففون من لحمها ما يدخرونه لشتائهم، فأكثر أكلهم وأكل بقرهم من تلك اللحمان رطبا ويابسا، وهذا النوع من البقر الغالب عليه حمرة الحدق، وسائر البقر تنفر وتهرب من هذا البقر، ورأيت بأصبهان وقدم منها ما في أنوفها حلق الحديد والصفر، قد خزمت فيها الحبال، وخطمت بها كما يفعل بالجمال البخت، وكذلك بالري رأيت ثورا منها قد عدا نحو ثور من غير هذا النوع، فلما رآه قد قصده قام فزعا من هذا الجنس.
وليس في سائر أنواع البقر ما يأوي المياه والجزائر والبحيرات إلا البقر المعروف الحبشية التي تكون ببلاد مصر وأعمالها، وبحيرة تنيس ودمياط وما اتصل بتلك الديار، وأما الجواميس فإنها بالثغر الشامي تجر أكبر ما يكون من العجل، في أنوفها حلق الحديد والصفر على ما ذكرنا من البقر، وكذلك منها ببلاد إنطاكية، وأكثر ذلك ببلاد السند والهند وطبرستان، وقرون تلك البقر أكبر من قرون هذه الجواميس التي بأرض الإسلام، وطول القرن منها نحو الزراع والذراعين وكذلك الجواميس كثيرة بأرض العراق مما يلي طفوف الكوفة والبصرة والبطائح وما اتصل بهذه الديار، والناس يذكرون عنقاء مغرب ويصورون العنقاء في الحمامات وغيرها، ولم أجد أحدا في هذه الممالك ممن شاهدته أو نمي إلي خبره ذكر أنه رآها، ولست أدري كيف ذلك، ولعله اسم لا مسمى له.
تفسير لقب ملك الزنج
ولنرجع الآن إلى أخبار الزنج وأخبار ملوكها: فأما تفسير اسم ملك الزنج - الذي هو وقليمي - فمعنى ذلك ابن الرب الكبير، لأنه اختار لملكهم والعدل فيهم، فمتى جار الملك عليهم في حكمه وحاد عن الحق قتلوه وحرموا عقبه الملك، ويزعمون أنه إذا فعل ذلك فقد بطل أن يكون ابن الرب الذي هو ملك السموات والأرض، ويسمون الخالق عز وجل ملكنجلو، وتفسيره الرب الكبير، والزنج أولو فصاحة في ألسنتهم، وفيهم خطباء بلغتهم، يقف الرجل الزاهد منهم فيخطب على الخلق الكثير منهم، ويرغبهم في القرب من بارئهم، - ويبعثهم على طاعته، ويرهبهم من عقابه وصولته، ويذكرهم من مضى من ملوكهم وأسلافهم، وليس لهم شريعة يرجعون إليها، بل رسوم لملوكهم، وأنواع من السياسات يسوسون بها رعيتهم، وأكلهم الموز، وهو ببلادهم كثير، وكذلك بأرض الهند، الغالب على أقوات الزنج الذرة، ونبت يقال له الكلاري يقلع من الأرض: كالكمأة، والراسن، ومنه كثير ببلاد عدن وما اتصل بها من أرض اليمن، ويشبه هذا الكلاري القلقاس الذي يكون بالشام ومصر، ومن غذائهم أيضا العسل واللحم، ومن هوي منهم شيئا من نبات آو حيوان أو جماد يجده، وجزائرهم في البحر لا تحصي كثرة، وفيها النار جيل يعم أكله سائر الزنج، ومن بعض تلك الجزائر جزيرة بينها وبين ساحل الزنج نحو من يوم أو يومين، فيها خلائق من المسلمين يتوارثها ملوك من المسلمين، يقال لها قنبلو، على حسب ما ذكرنا من أمرها في هذا الكتاب.
مساكن النوبة
Página 174