خبرًا، والنداء ليس بخبر لأنه أصل من أصول الكلام لا يحتمل الصدق ولا الكذب، ولهذا عُد ركنًا من أركان الكلام، كما عد الخبر ركنًا والاستفهام ركنًا وغيرهما (١).
ولأن هذا الفعل لا يمكن تمثيله، وهو باقٍ على معناه، شبهه بعضهم بجذر عشرة، إذ كان جذرها لا يمكن النطق به، ولأن حرف النداء لما قام مقام الفعل (٢) نفسه لا العبارة عنه قوي وتمكن فتنزل منزلة الفعل الصريح، وذاك أدون أحواله، ولهذا ضمنه بعضهم ضميرًا مرفوعًا هو ضمير المنادى، وأميل، فقيل: يا زيد كما تمال الأفعال.
وأما المعرفة فتنقسم قسمين. أحدهما أن تكون معرفة قبل النداء، والآخر أن يكون متعرفًا في النداء خاصة بدخول الحرف عليه، فيجري حرف النداء منه مجرى لام التعريف، وإن كانت جهتا التعريف مختلفتين لأن النداء يُعرف المنكور بإقبال المنادى عليه، وتخصيصه له دون غيره، وكلا الضربين مبني على الضم، فالأول كقولك: يا زيد ويا حكم والثاني كقولك: يا رجل ويا غلام.
والفرق بين هذا القسم الثاني وبين النكرة المنصوبة أن النكرة المنصوبة لا تخص بندائك إياها واحدًا من جنسها دون آخر، بل أي شخصٍ أجابك فقد حصل الغرض به كما يقول الأعمى: يا رجلًا خذ بيدي؛ ويا غلامًا إجر بي، وهو لا يريد شخصًا دون شخص، فإن كان له قائد مخصوص فأقبل عليه، وقال: يا رجل خذ بيدي، فذلك هو القسم المتعرف من النكرات في النداء.