539

وقدم، قال له الباقر عليه السلام وهما في المدينة الطيبة : «اجلس في المسجد وأفت الناس؛ فاني أحب أن يرى في شيعتي مثلك» (1) ، وقال له الصادق عليه السلام: «ناظر أهل المدينة، فاني أحب أن يكون مثلك من رواتي ورجالي» (2) ، وكان اذا قدم المدينة تقوضت اليه الخلق، وأخليت له سارية النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقال الصادق عليه السلام لسليم بن أبي حبة: «ائت أبان بن تغلب فانه سمع مني حديثا كثيرا، فما روى لك فاروه عني» (3) ، وقال عليه السلام لأبان بن عثمان: «ان أبان بن تغلب روى عني ثلاثين الف حديث فاروها عني» (4) . وكان اذا دخل أبان على الصادق يعانقه ويصافحه، ويأمر بوسادة تثنى له، ويقبل عليه بكله (5) . ولما نعي اليه قال عليه السلام: «أما والله لقد أوجع قلبي موت أبان» (6) ، وكانت وفاته سنة أحدى وأربعين ومائة (7) ، ولأبان روايات عن أنس بن مالك والاعمش، ومحمد بن المنكدر، وسماك بن حرب، وابراهيم النخعي، وفضيل بن عمرو، والحكم، وقد احتج به مسلم وأصحاب السنن الأربعة كما بيناه اذ أوردناه في المراجعة 16 (8) . ولا يضره عدم احتجاج البخاري به. فان له أسوة بأئمة أهل البيت، الصادق، والكاظم، والرضا، والجواد التقي، والحسن العسكري الزكي، اذ لم يحتج بهم، بل لم يحتج بالسبط الأكبر سيد شباب أهل الجنة، نعم احتج بمروان بن الحكم، *** 528 )

Página 527