369

El deseo del discípulo

منية المريد

Regiones
Líbano
Imperios y Eras
Otomanos

فإذا فرغ من ذلك كله شرع في تفسير الكتاب العزيز بأسره فكل هذه العلوم له مقدمة وإذا وفق له فلا يقتصر على ما استخرجه المفسرون بأنظارهم فيه بل يكثر من التفكر في معانيه ويصفي نفسه للتطلع على خوافيه ويبتهل إلى الله تعالى في أن يمنحه من لدنه فهم كتابه وأسرار خطابه فحينئذ يظهر عليه من الحقائق ما لم يصل إليه غيره من المفسرين لأن الكتاب العزيز بحر لجي في قعره درر وفي ظاهره خير والناس في التقاط درره والاطلاع على بعض حقائقه على مراتب حسب ما تبلغه قوتهم ويفتح الله به عليهم ومن ثم نرى التفاسير مختلفة حسب اختلاف أهلها فيما يغلب عليهم من العلم فمنها ما يغلب عليه العربية كالكشاف للزمخشري ومنها ما يغلب عليه الحكمة والبرهان الكلامي كمفتاح أو مفاتيح الغيب للرازي ومنها ما يغلب عليه القصص كتفسير الثعلبي (1) ومنها ما يسلط على تأويل الحقائق دون تفسير الظاهر كتأويل عبد الرزاق القاشي (2) إلى غير ذلك من المظاهر ومن المشهور ما روي من أن للقرآن تفسيرا وتأويلا وحقائق ودقائق وأن له ظهرا وبطنا وحدا ومطلعا (3). ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم (4).

Página 388