فكبر رسول الله ﷺ، وكبر المسلمون لتكبيره، وقال: «حاربتنا اليهود»، فسار إليهم النبي ﷺ فِي أصحابه، فصلى العصر بفناء بني النضير، وعلي ﵁ يحمل رايته، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، فلما رأوا رسول الله ﷺ علي حصونهم معهم النبل والحجارة، واعتزلهم قريظة، وخذلهم ابن أبي وحلفاؤهم من غطفان، فحاصرهم رسول الله ﷺ، وقطع نخلهم، فقالوا: نحن نخرج عن بلادكم، فأجلاهم عن المدينة، وولى إخراجهم محمد بن مسلمة، وحملوا النساء والصبيان، وتحملوا على ستمائة بعير، فقال لهم رسول الله ﷺ «اخرجوا ولكم دماؤكم، وما حملت الإبل إلا الحلقة» فقبض رسول الله ﷺ الأموال والحلقة، فوجد من الحلقة خمسين درعا وخمسين بيضة وثلاثمائة وأربعين سيفا، وكان بنو النضير صفيا لرسول الله ﷺ خالصة له حبسا لنوائبه، ولم يخمسها ولم يسهم منها لأحد، وقد أعطى ناسا منها.
وفي هذه السنة: ولد الحسين بن علي، لثلاث ليال خلون من شعبان.
أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قَالَ: أَخْبَرَنَا الجوهري، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن المظفر، قال: حدثنا أحمد بن علي بن شعيب المدائني، قال:
أخبرنا أبو بكر البرقي، قال:
ولد الحسين بن علي ﵄ في ليال خلون من شعبان من سنة أربع من الهجرة
. ثم كانت غزاة بدر الموعد لهلال ذي القعدة [١]
وذلك أن أبا سفيان لما أراد أن ينصرف يوم أحد: نادى الموعد بينا وبينكم بدر الصفراء رأس الحول نلتقي بها فنقتتل، فَقَالَ رسول الله ﷺ لعمر: «قل نعم إن شاء الله» . فافترق الناس على ذلك، وتهيأت قريش للخروج، فلما دنا الموعد كره أبو سفيان
[١] المغازي للواقدي ١/ ٣٨٤، وطبقات ابن سعد ١/ ٢/ ٤٢، وتاريخ الطبري ٢/ ٥٥٩، وسيرة ابن هشام ٢/ ٢٠٩، والكامل ٢/ ٦٨، والاكتفاء ٢/ ١٥٥، والبداية والنهاية ٤/ ٨٧، وأنساب الأشراف ١/ ١٦٣، وابن حزم ١٨٤، وعيون الأثر ٢/ ٧٤، والسيرة الحلبية ٢/ ٣٦٠، والسيرة الشامية ٤/ ٤٧٨، ودلائل النبوة ٣/ ٣٨٤.