Al-Muntazam en la historia de los reyes y las naciones
المنتظم في تاريخ الملوك والأمم
Editor
محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا
Editorial
دار الكتب العلمية
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م
Ubicación del editor
بيروت
وهو مجروح مشجوج مكسور الرباعية وشفته العليا [١] قد كلمت في باطنها وهو متوهن المنكب/ الأيمن من ضربة ابن قميئة، ونزل إليه أهل العوالي، فبعث ثلاثة نفر من أسلم طليعة في آثار القوم فلحق اثنان منهم القوم بحمراء الأسد، وهي من المدينة على عشرة أميال، وقيل: ثمانية وللقوم زجل وهم يأتمرون بالرجوع وصفوان بن أمية ينهاهم، فبصروا بالرجلين، فرجعوا إليهما فقتلوهما، ومضى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ حتى عسكروا بحمراء الأسد، فدفن الرجلان في قبر واحد، وأقام بها الاثنين والثلاثاء والأربعاء، وكان [٢] المسلمون يوقدون تلك الليالي خمسمائة نار فذهب صوت معسكرهم ونارهم في كل وجه فكبت اللَّه بذلك عدوهم، ووجد رسول الله ﷺ أبا عزة فقتله صبرا، وَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى المدينة فدخلها يوم الجمعة، وكانت غيبته خمس ليال.
أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة، قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن سليمان بن داود، قال: حدثنا الزبير بن بكار، قال:
أَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ أَبَا عَزَّةَ الشَّاعِرَ وَاسْمُهُ عَمْرٌو، وكان ذا بنات، فقال له:
دعني لبناتي، فَرَحِمَهُ فَأَطْلَقَهُ وَأَخَذَ عَلَيْهِ أَنْ لا يُكْثِرَ عَلَيْهِ بَعْدَهَا، فَلَمَّا جَمَعَتْ قُرْيَشٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَقْبَلُوا إِلَيْهِ وَكَلَّمَهُ صَفْوُانُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَسَأَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةِ بْنِ كِنَانَةِ وَهُمْ حُلَفَاءُ قُرَيْشٍ يَسْأَلُهُمُ النَّصْرَ فَأَبَى، وَقَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ أَمِنَ عَلَيَّ وَأَعْطَيْتُهُ أَنْ لا أُكْثِرَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ صَفْوَانُ يُكَلِّمُهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَى بَنِي الْحَارِثِ، فَحَرَّضَهُمْ عَلَى الخروج مع قريش والنصر لَهُمْ، فَقَالَ فِي ذَلِكَ:
أَنْتُمْ بَنُو الْحَارِثِ وَالنَّاسُ الْهَامٌ ... أَنْتُمْ بَنُو عَبْدِ مَنَاةِ الرِّدَامُ
أَنْتُمْ حُمَاةٌ وَأَبُوكُمْ حَامٍ ... لا تَعِدُوا نَاصِرَكُمْ بَعْدَ الْعَامِ
لا تُسْلِمُونَا لا يَحِلُّ إِسْلامٌ
فَلَمَّا انْصَرَفَتْ قُرَيْشٌ عَنْ أُحُدٍ تَبِعَهُمْ رَسُولُ الله حَتَّى بَلَغَ حَمْرَاءَ الأَسَدِ فَأَصَابَ بِهَا عُمَرَا فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ عَفْوَكَ، فَقَالَ ﷺ/: «لا تَمْسَحْ لِحْيَتَكَ بِمَكَّةَ وتقول، خدعت محمدا مرتين» .
[١] في ابن سعد ١/ ٢/ ٣٤: «شفته السفلى» .
[٢] في الأصل: وكانوا.
3 / 173