565

Al-Muntazam en la historia de los reyes y las naciones

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

Editor

محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Ubicación del editor

بيروت

Regiones
Irak
Imperios y Eras
Abbasíes
فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى فَعَلَ فَلَبِثَا بِذَلِكَ زَمَانًا، ثُمَّ جَاءَهُ إِبْلِيسُ فَقَالَ: لَوْ دَنَوْتَ من باب بيتها، ثم قال: لَوْ دَخَلْتَ الْبَيْتَ فَحَدَّثْتَهَا وَلَمْ [تَتْرُكْهَا] [١] تُبْرِزْ وَجْهَهَا لأَحَدٍ كَانَ أَحْسَنَ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُهَا نَهَارَهُ كُلَّهُ، فَإِذَا أَمْسَى صَعَدَ فِي صَوْمَعَتِهِ. قَالَ: ثُمَّ أتاه إبليس بعد ذلك فَلَمْ يَزَلْ يُزَيِّنُهَا لَهُ حَتَّى ضَرَبَ الْعَابِدُ عَلَى فَخِذِهَا وَقَبَّلَهَا، فَلَمْ يَزَلْ إِبْلِيسُ يُحَسِّنُهَا في عينه وَيُسَوِّلُ لَهُ حَتَّى وَقَعَ عَلَيْهَا فَأَحْبَلَهَا، فَوَلَدَتْ غُلامًا فَجَاءَهُ إِبْلِيسُ فَقَالَ [لَهُ:] [٢] أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ إِخْوَةُ هَذِهِ/ الْجَارِيَةِ وَقَدْ وَلَدَتْ مِنْكَ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟ فَاعْمَدْ إِلَى وَلَدِهَا فَاذْبَحْهُ وَادْفِنْهُ، فَإِنَّهَا سَتَكْتُمُ ذَلِكَ عَلَيْكَ مَخَافَةَ إِخْوَتِهَا، فَفَعَلَ، فَقَالَ: أَتُرَاهَا تَكْتُمُ مَا فَعَلَتْ؟ خُذْهَا فَاذْبَحْهَا وَادْفِنْهَا مَعَ ابْنِهَا، فَذَبَحَهَا وَأَلْقَاهَا فِي الْحُفْرَةِ مَعَ ابْنِهَا، فَذَبَحَهَا كَمَا قُلْنَا [٣]، فَمَكَثَ بِذَلِكَ ما شاء الله حَتَّى قَفَلَ إِخْوَتُهَا مِنَ الْغَزْوِ فَجَاءُوا فَسَأَلُوهُ عَنْ أُخْتِهِمْ فَنَعَاهَا لَهُمْ وَتَرَحَّمَ عَلَيْهَا وَبَكَى، وَقَالَ: كَانَتْ خَيْرَ امْرَأَةٍ وَهَذَا قَبْرُهَا، فَأَتَى إِخْوَتُهَا الْقَبْرَ، فَبَكَوْا أُخْتَهُمْ وَتَرَحَّمُوا عَلَيْهَا، وَأَقَامُوا عَلَى قَبْرِهَا أَيَّامًا، ثُمَّ انْصَرَفُوا إِلَى أَهَالِيهِمْ، فَلَمَّا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ وَأَخَذُوا مَضَاجِعَهُمْ أَتَاهُمُ الشَّيْطَانُ فِي النَّوْمِ فَبَدَأَ بِأَكْبَرِهِمْ فَسَأَلَهُ عَنْ أُخْتِهِمْ فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ الْعَابِدِ وَبِمَوْتِهَا، فَكَذَّبَهُ الشَّيْطَانُ، وَقَالَ: لَمْ يَصْدُقْكُمْ أَمْرَ أُخْتِكُمْ إِنَّهُ قَدْ أَحْبَلَ أُخْتَكُمْ وَوَلَدَتْ مِنْهُ غُلامًا فَذَبَحَهُ وَذَبَحَهَا مَعَهُ خَوْفًا مِنْكُمْ فَأَلْقَاهَا فِي حُفَيْرَةٍ خَلْفَ بَابِ الْبَيْتِ، فَأَتَى الأَوْسَطَ فِي مَنَامِهِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَى أَصْغَرَهُمْ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ الْقَوْمُ اسْتَيْقَظُوا مُتَعَجِّبِينَ لِمَا رَأَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ يَقُولُ لَقَدْ رَأَيْتُ عَجَبًا، فَأَخْبَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِمَّا رَأَى، فَقَالَ أَكْبَرُهُمْ: هَذَا حُلْمٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ فَامْضُوا بِنَا وَدَعُوا هَذَا، فَقَالَ صَغِيرُهُمْ: لا أَمْضِيَ حَتَّى آتِيَ الْمَوْضِعَ فَأَنْظُرُ فِيهِ، فَانْطَلَقُوا فَبَحَثُوا الْمَوْضِعَ فَوَجَدُوا أُخْتَهُمْ وابنها مذبوحين، فسألوا عنها الْعَابِدَ، فَصَدَّقَ قَوْلَ إِبْلِيسَ فِيمَا صَنَعَ بِهَا. قَالَ: فَاسْتَعْدَوْا عَلَيْهِمْ مَلِكَهُمْ، فَأُنْزِلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ وَقَدَّمُوهُ لِيُصْلَبَ، فَلَمَّا أَوْثَقُوهُ عَلَى الْخَشَبَةِ أَتَاهُ الشيطان فقال: قد علمت إني صاحبك الّذي فَتَنْتُكَ فِي الْمَرْأَةِ حَتَّى أَحْبَلْتَهَا وَذَبَحْتَهَا وَابْنَهَا، فإن أنت أطعتني اليوم وكفرت باللَّه الّذي خَلَقَكَ خَلَّصْتُكَ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ، فَكَفَرَ الْعَابِدُ باللَّه سبحانه، فلما كفر خلّى/ الشيطان

[١] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٢] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٣] «فذبحها كما قلنا» سقط من ت.

2 / 160