Al-Muntazam en la historia de los reyes y las naciones
المنتظم في تاريخ الملوك والأمم
Editor
محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا
Editorial
دار الكتب العلمية
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م
Ubicación del editor
بيروت
وذلك أن الناس أصابهم جدب وقحط وجوع شديد حتى جعلت الوحش تأوي إلى الإنس، وكانت الريح تسفي ترابا كالرماد، فسمي ذلك العام عام الرمادة، وكان الرجل يذبح الشاة فيعافها من قبحها، وإنه لمعسر. فآلى عمر ألا يذوق سمنا ولا لبنا ولا لحما حتى يحيى النّاس، وإن غلاما لعمر اشترى عكة من سمن ورطبا من لبن بأربعين، ثم أتى بهما عمر، فقال عُمَر ﵁: تصدق بهما فإني أكره أن آكل إسرافا، كيف يعنيني شأن الرعية إذا لم يمسسني ما مسهم
. ومن الحوادث أن عمر ﵁ استسقى للناس
[أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قالا: أخبرنا ابن النقور، أخبرنا المخلص، حدثنا أحمد بن عبد الله، حدثنا السري بن يحيى، حَدَّثَنَا سَيْفٌ، عَنْ سَهْلِ بْنِ يُوسُفَ] [١]، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ [٢]:
أَقْبَلَ بِلالُ بْنُ الْحَارِثِ الْمُزَنِيُّ فَاسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَر ﵁، فَقَالَ: أَنَا رَسُولُ [رَسُولِ] [٣] اللَّهِ ﵌ إِلَيْكَ، يَقُولُ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «لَقَدْ عَهِدْتُكَ كَيِّسًا، وَمَا زِلْتَ عَلَى رِجْلٍ، فَمَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: مَتَى رَأَيْتَ هَذَا؟ فَقَالَ: الْبَارِحَةَ، فَخَرَجَ فَنَادَى فِي النَّاسِ:
الصَّلاةُ جَامِعَةٌ، فصلى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، أُنْشِدُكُمْ باللَّه هَلْ تَعْلَمُونَ مِنِّي أَمْرًا غَيْرُهُ خَيْرٌ مِنْهُ؟ قَالُوا: اللَّهمّ لا، قَالَ: فَإِنَّ بِلالَ بْنَ الْحَارِثِ يَزْعُمُ ذَيَّةَ وَذَيَّةَ [٤]، فَقَالُوا: صَدَقَ بِلالٌ، فَاسْتَغَثْتُ اللَّهَ تَعَالَى وَالْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، بَلَغَ الْبَلاءُ مُدَّتَهُ فَانْكَشَفَ، مَا أَذِنَ اللَّهُ لِقَوْمٍ فِي الطَّلَبِ إِلا وَقَدْ رَفَعَ عَنْهُمُ الْبَلاءُ، فَكَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الأَمْصَارِ: أَنْ أَغِيثُوا أَهْلَ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهَا، وَأُخْرِجَ النَّاسُ إِلَى الاسْتِسْقَاءِ، فَخَرَجَ وَخَرَجَ مَعَهُ بِالْعَبَّاسِ مَاشِيًا، فَخَطَبَ فَأَوْجَزَ، ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ جَثَا لِرُكْبَتَيْهِ، وَقَالَ:
اللَّهمّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، اللَّهمّ اغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وارض عنّا، ثم انصرف، فما بلغوا المنزل راجعين حتى خاضوا الغدران.
[١] ما بين المعقوفتين: من أ، وفي الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن عبد الرحمن» .
[٢] الخبر في تاريخ الطبري ٤/ ٩٨.
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ومن الطبري.
[٤] ذية وذية: مثل قولهم كذا وكذا.
4 / 250