Al-Muntazam en la historia de los reyes y las naciones
المنتظم في تاريخ الملوك والأمم
Editor
محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا
Editorial
دار الكتب العلمية
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م
Ubicación del editor
بيروت
فَاسْتَكْبَرَ ذَلِكَ بَنُو تَمِيمٍ وَشَهَرُوا السُّيُوفَ، فَقَدِمَ الصَّدْقُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ:
مَنْ هَؤُلاءِ الْقَوْمُ، فَانْتَدَبَ لَهُمْ عُيَيْنَةَ فَبَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي خَمْسِينَ فَارِسًا مِنَ الْعَرَبِ لَيْسَ فِيهِمْ مُهَاجِرِيُّ وَلا أَنْصَارِيُّ، فَأَغَارَ عَلَيْهِمْ فَأَخَذَ مِنْهُمْ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلا وَإِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً وَثَلاثِينَ صَبِيًّا، فَجَلَبَهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَدِمَ فِيهِمْ عِدَّةٌ مِنْ رُؤَسَاءِ بَنِي تَمِيمٍ: عُطَارِدُ بْنُ حَاجِبٍ، وَالزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ، وَقَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ، وَقَيْسُ بْنُ الْحَارِثِ، وَنُعَيْمُ بْنُ سَعْدٍ، وَالأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، وَيُقَالُ: كَانُوا تِسْعِينَ أَوْ ثَمَانِينَ، فَدَخَلُوا الْمَسْجِدَ وَقَدْ أَذَّنَ بِلالٌ الظُّهْرَ وَالنَّاسُ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَجِلُوا وَاسْتَبْطَئُوا فَنَادَوْهُ: يَا مُحَمَّدُ اخْرُجْ إِلَيْنَا، فَخَرَجَ فَأَقَامَ بِلالٌ الصَّلاةَ فصلى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ الظُّهْرِ ثُمَّ أَتَوْهُ، فَقَالَ الأَقْرَعُ:
ائْذَنْ لِي فو الله إِنَّ حَمْدِي لَزَيْنٌ وَإِنَّ ذَمِّي لَشَيْنٌ، فَقَالَ رسول الله ﷺ: «كذبت ذَاكَ اللَّهُ تَعَالَى» . ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ فَخَطَبَ خَطِيبُهُمْ وَهُوَ عُطَارِدُ بْنُ حَاجِبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ: أَجِبْهُ، فَأَجَابَهُ، ثُمَّ قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ ائْذَنْ لِشَاعِرِنَا، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَامَ الزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ فَأَنْشَدَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لحسان بن ثابت: أجبه، فأجابه بِمِثْلِ شِعْرِهِ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَخَطِيبُهُ أَبْلَغُ مِنْ خَطِيبِنَا وَلَشَاعِرُهُ أَبْلَغُ مِنْ شَاعِرِنَا، وَلَهُمْ أَحْلَمُ مِنَّا، فَنَزَلَ فِيهِمْ: إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ٤٩: ٤ [١] .
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ: «هَذَا سَيِّدُ أَهْلِ الْوَبَرِ»، وَرَدَّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الأَسْرَى وَالسَّبْيَ، وَأَمَرَ لَهُمْ بُالْجَوَائِزِ كَمَا كَانَ يُجِيزُ الْوُفُودَ
. وفي هذه السنة تتابعت الوفود
قدوم وفد فزارة [٢]
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْن عبد الباقي، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، [قَالَ: أخبرنا أبو عمرو بْن حيوية، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن معروف] [٣] قال: / أخبرنا الحارث بن أبي أسامة، قَالَ: حدثنا محمد بْنُ سَعْدٍ، [قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ] [٤]، قال: أخبرنا
[١] سورة: الحجرات، الآية: ٤.
[٢] طبقات ابن سعد ١/ ٢، ٥٩. البداية والنهاية ٥/ ٧٩.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، وأوردناه من أ.
[٤] ما بين المعقوفتين: من أ.
3 / 353