سلام على من اتبع الهدى أما بعد. فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدَاعِيَةِ الإِسْلامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ/ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَعَلَيْكَ إثم الأريسيّين [١]- يعني الأكّارة يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أَرْبابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ٣: ٦٤ [٢] . قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَلَمَّا قَضَى مَقَالَتَهُ عَلَتْ أَصْوَاتُ الَّذِينَ حَوْلَهُ مِنْ عُلَمَاءِ الرُّومِ، وَكَثُرَ لَغَطُهُمْ فَلا أَدْرِي مَاذَا قَالُوا. وَأَمَرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا.
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَلَمَّا خَرَجْتُ مَعَ أَصْحَابِي وَخَلَصْتُ قُلْتُ لَهُمْ: أُمِرَ أَمْرُ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ [٣]، هَذَا مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ [٤] يَخَافُهُ.
قال أبو سفيان: فو الله مَا زِلْتُ ذَلِيلا مُسْتَيْقِنًا أَنَّ أَمْرَهُ سَيَظْهَرُ، حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ ﷿ قَلْبِي الإِسْلامَ وَأَنَا كَارِهٌ [٥] .
قال مؤلف الكتاب: وروينا عن الزهري، قال [٦]: حدثني أسقف النصارى: أن هرقل قدم عليه كتاب رسول الله ﷺ، فجعله بين فخذيه وخاصرته. ثم كتب إلى رجل برومية كان يقرأ من العبرانية ما يقرءونه يخبره بما جاء إليه صاحب رومية: إنه للنبي الذي كنا ننتظر، لا شك فيه، فاتبعه وصدقه.
[١] الأريسيون: أي أتباعك من الفلاحين والأجراء.
[٢] سورة: آل عمران، الآية: ٦٤.
[٣] أمر امر ابن أبي كبشة: أي عظم شأنه، وأراد بذلك النبي ﷺ. وقد ذكر النووي أن أبا كبشة رجل من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأوثان فعبد الشعري فنسبوه إليه للاشتراك في مطلق المخالفة في دينهم.
[٤] بنو الأصفر: هم الروم.
[٥] أخرجه أحمد بن حنبل في المسند واللفظ له ١/ ٢٦٢، والبخاري في فضل الجهاد والسير ٤/ ٥٤- ٥٧، وفي التفسير سورة آل عمران ٦/ ٤٣- ٤٦، ومسلم في الجهاد والسير ٥/ ١٦٣- ١٦٦، وعبد الرزاق في المصنف في المغازي ٥/ ٣٤٤- ٣٤٧، وأبو داود مختصرا في الأدب ١٤/ ٤٥، ٤٦، والترمذي في أبواب الاستئذان، والآداب ٧/ ٥٠٠، ٥٠١، والطبري في التاريخ ٢/ ٦٤٦، والأصبهاني في الأغاني ٦/ ٣٤٥- ٣٤٩.
[٦] تاريخ الطبري ٢/ ٦٤٩، والأغاني ٦/ ٣٤٨، ٣٤٩.