Muntaqa Min Minhaj Ictidal
المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال
Investigador
محب الدين الخطيب
لَا أتمكن من مقاهرته
فَيَنْقَطِع النَّبِي وَلَا يتَمَكَّن من جَوَابه
فَيُقَال هَذَا مقَام يكثر الْخَوْض فِيهِ وَكثير من البطالين إِذا أَمر بِمَا يجب عَلَيْهِ تعلل بِالْقدرِ وَقَالَ حَتَّى يقدرني الله على ذَلِك وَكَذَا إِذا نهي قَالَ قد قضي عَليّ بذلك أَي جبلة فِي
والإحتجاج بِالْقدرِ حجَّة داحضة لَا يعْذر بهَا العَبْد وَلِهَذَا لما قَالَ الْمُشْركُونَ ﴿لَو شَاءَ الله مَا أشركنا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حرمنا من شَيْء﴾ قَالَ الله تَعَالَى ﴿قل هَل عنْدكُمْ من علم فتخرجوه لنا إِن تتبعون إِلَّا الظَّن وَإِن أَنْتُم إِلَّا تخرصون قل فَللَّه الْحجَّة الْبَالِغَة فَلَو شَاءَ لهداكم أَجْمَعِينَ﴾ فَإِن هَؤُلَاءِ علمُوا بفطرهم أَن حجتهم داحضة فَإِن أحدهم لَو ظلم الآخر فِي مَاله أَو فجر بامرأته أَو قتل وَلَده أَو كَانَ مصرا على الظُّلم فَنَهَاهُ النَّاس فَقَالَ لَو شَاءَ الله لم أفعل لم يقبلُوا مِنْهُ هَذِه الْحجَّة وَلَا هُوَ يقبلهَا من غَيره ولوجبت عُقُوبَته وَإِنَّمَا يحْتَج بهَا المحتج دفعا للوم بِلَا وَجه وَلَو كَانَ الإحتجاج بِالْقدرِ عذرا لما حصل فرق بَين الطائع والعاصي فَأثْبت الله عَلَيْهِم الْحجَّة بقوله ﴿قل فَللَّه الْحجَّة الْبَالِغَة﴾ ثمَّ أثبت الْقدر بقوله ﴿فَلَو شَاءَ لهداكم أَجْمَعِينَ﴾ وَكِلَاهُمَا حق
قَالَ وَمِنْهَا تَجْوِيز أَن يعذب الله سيد الْمُرْسلين على طَاعَته ويثيب إِبْلِيس على مَعْصِيَته لِأَنَّهُ يفعل لَا لغَرَض فَيكون فَاعل الطَّاعَة سَفِيها لِأَنَّهُ يتعجل بالتعب فِي الإجتهاد فِي الْعِبَادَة وَإِخْرَاج مَاله فِي عمَارَة الْمَسَاجِد والربط وَالصَّدقَات من غير نفع يحصل لَهُ لِأَنَّهُ قد يُعَاقِبهُ على ذَلِك وَلَو فعل عوض ذَلِك مَا يتلذذ بِهِ من الْمعاصِي قد يثيبه وَهَذَا يُؤَدِّي إِلَى خراب الْعَالم وإضطراب الدّين
فَيُقَال هَذَا بَاطِل لم ينْقل أحد مِنْهُم أَن الله يعذب أنبياءه وَلَا أَنه قد يعذبهم بل اتَّفقُوا على أَنه يثيبهم لَا محَالة لِأَنَّهُ وعد بذلك وَهُوَ لَا يخلف الميعاد
بل من النَّاس من يَقُول علمت إثابتهم بِالسَّمْعِ وَمِنْهُم
1 / 129