قتلنا أباه وأعمامه لم تراه قط؟. قال الحارث: نعم. إنه حليم، وإنه لا صلح حتى يرضى، فأتوه عند طعامه، فلما رآهم ولم يكن رآهم حصن قال: هؤلاء بنو عبس، فلما أتوه حيوه. قال: من أنتم؟. قالوا: ركبان الموت فحياهم وقال: بل ركبان السلم والحياة. إن تكونوا احتجتم إلى قومكم فقد احتاج قومكم إليكم. هل أتيتم سيدنا الحارث بن عوف. قالوا لم نأته. وكتموا إتيانه. قال: فأتوه. قالوا: ما نحن ببارحيك حتى تنطلق معنا. فخرج يضرب أوراك أباعرهم قبله حتى أتوه فحلف عليه حصن: هل أتوك قبلي؟ قال: نعم، قال: فقم في عشيرتك، فإني معينك بما أحببت. قال الحارث: أفأدعو معي خارجة ابن سنان؟ قال: نعم. فلما اجتمعا قالا لحصن تخيرنا من خصلتين من الغدر بهم، والخذلان لهم. قال: نعم. فقاموا بينهم قياما بدية القتلى وأخرجوا لبني ثعلبة بن سعد ألف ناقة. وزعموا أنه لما اصطلح الناس. وكان حصين بن ضمضم المري قد حلف ألا يصيب رأسه غسل حتى يقتل بأخيه هرم بن ضمضم فأقبل رجل من بني عبس يقال له ربيعة بن وهب، وأمه من بني فزارة يريد أخواله فلقيه حصين ابن ضمضم فقتله بأخيه هرم الذي قتله العبسيون، فلما بلغ بني فزارة قتل حصين ربيعة بن وهب غضبوا وغضب حصن لقتل ابن أختهم، وفيما كان من عقد حصن لبني عبس، فأرسل إليهم الحارث ابنه فقال: اللبن أحب إليكم أم أنفسكم؟ يعني ابنه، فقالوا: بل اللبن أحب إلينا. فأرسل إليهم مائة من الإبل دية ربيعة بن وهب، فقبلوا الدية والصلح.
وقال ابن الأعرابي: لما كان من أمر الهباءة ما كان جاور قيس بن زهير النمر ابن قاسط، فلما جاورهم قال لهم: اطلبوا لي امرأة قد أدبها الغنى وأذلها الفقر فعزموا أن يزوجوه طيبة بنت الكيس النمري. فقال لهم: إني لا أتزوج إليكم حتى أخبركم بخلال في. إني فخور وإني غيور، وإني أنف، وإني لا أفخر حتى أبتلي، ولا أغدر حتى أرى، ولا آنف حتى أظلم.
فرضوا خلاله فزوجوه، وأقام فيهم، فلما أراد الرحيل عنهم قال لهم: إني آمركم بخلال،
وأنهاكم عن خلال. عليكم بالأناة، فان بها تدرك الفرصة
1 / 326
باب في كلام العرب
باب البيان
باب في ذكر بيوتات العرب
باب في ذكر اللباس والطيب
باب يذكر فيه ما قيل في الجمال وحسن الوجوه
باب ومن حكماء قريش في الجاهلية عتبة بن ربيعة
باب في ذكر الهيبة
باب في الجهارة وخلافها
باب احتمائهم بالشعر وذبهم به عن الأعراض
باب من الأنفة عن السؤال بالشعر
باب فيمن نوه به المدح وحطه الهجاء وأنف من اللقب ورغم الاسم إلى اللقب
باب فيه النهي عن تعرض الشعراء
باب في ذكر المهيرات والسراري
باب أنفة السادات من قول الهجاء والمناقصات
باب والشعراء تستحسن انتصارها بألسنتها ويقيم ذلك أحدهم مقام سيفه ويده
باب في الشعر التياط بالقلوب
باب في دعاء بعضهم على بعض
باب في دفاع الشر بالشر
باب في التعيير والتوبيخ
باب مما قالوه في التحذير والتخويف من شر عاقبة الظلم وجنايات الحرب