وسأل ابن هبيرة عن قتل عبد الله بن خازم، فقال رجل ممن حضر سألنا وكيع بن الدورقية كيف قتلته؟. قال: غلبته بفضل شباب كان لي عليه، فصرعته. وجلست على صدره، وقلت: يالثارات دويله يعني أخاه من أمه. فقال من تحتي: قاتلك الله! تقتل كبش مضر بأخيك وهو لا يساوي كف نوى، ثم تنخم فملا وجهي. فقال ابن هبيرة: هذه والله البسالة. استدل عليها بكثرة الريق في ذلك الوقت.
وكان يقال: ما استحيى شجاع أن يفر من عبد الله بن خازم، ومن قطري بن الفجاءة. وسئل المهلب: من أشجع الناس، فقال: عباد بن الحسين الحبطي وعمر ابن عبيد الله بن معمر، والمغيرة بن المهلب، فقيل له: وابن الزبير، وابن خازم، وعمير بن الحباب؟ فقال: إنما سألت عن الإنس، ولم أسأل عن الجن.
وعمير بن الحباب ابن أمة، وابن خازم مثله.
ولما صار إبراهيم بن الأشتر بخازر لقتال عبيد الله بن زياد، قال عبيد الله: من صاحب الجيش؟. قيل له: ابن الأشتر. قال: أليس الغلام الذي كان يطير الحمام بالكوفة؟. قالوا: بلى. قال: ليس بشيء. وعلى ميمنته عبيد الله بن حصين بن نمير السكوني من كندة. وعلى مسيرته عمير بن الحباب السلمي فارس الإسلام. قال حصين بن نمير لابن زياد: أنت لي عمير بن الحباب غير ناس قتلى المرج، وإني لا أثق لك به. قال ابن زياد: أنت لي عدو. قال حصين: ستعلم. قال ابن الحباب: فلما كان في الليلة التي نريد أن نواقع فيها ابن الأشتر خرجت إليه، وكان لي صديقًا، ومعي رجل. فصرت إلى عسكره، فرأيته، وعليه قميص هروى، وملاءة، وهو متوشح بالسيف يجوس عسكره، فالتزمته من ورائه، فوالله ما التف إلي، ولكن قال: من هذا؟ قلت: عمير بن الحباب. قال: مرحبًا بأبي المغملس. كن بهذا الموضع حتى أعود إليك. قال راوية هذا الحديث: أرأيت أشجع من هذا قط؟! يحتضنه رجل من عسكر عدوه، ولا يدري من هو، فلا يلتفت إليه.
1 / 245
باب في كلام العرب
باب البيان
باب في ذكر بيوتات العرب
باب في ذكر اللباس والطيب
باب يذكر فيه ما قيل في الجمال وحسن الوجوه
باب ومن حكماء قريش في الجاهلية عتبة بن ربيعة
باب في ذكر الهيبة
باب في الجهارة وخلافها
باب احتمائهم بالشعر وذبهم به عن الأعراض
باب من الأنفة عن السؤال بالشعر
باب فيمن نوه به المدح وحطه الهجاء وأنف من اللقب ورغم الاسم إلى اللقب
باب فيه النهي عن تعرض الشعراء
باب في ذكر المهيرات والسراري
باب أنفة السادات من قول الهجاء والمناقصات
باب والشعراء تستحسن انتصارها بألسنتها ويقيم ذلك أحدهم مقام سيفه ويده
باب في الشعر التياط بالقلوب
باب في دعاء بعضهم على بعض
باب في دفاع الشر بالشر
باب في التعيير والتوبيخ
باب مما قالوه في التحذير والتخويف من شر عاقبة الظلم وجنايات الحرب