Resumen de Zad al-Maad
مختصر زاد المعاد
Editorial
دار الريان للتراث
Número de edición
الثانية
Año de publicación
١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م
Ubicación del editor
القاهرة
قدر على الهجرة وَقَالَ: «أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ " قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ولِمَ؟ قَالَ: " لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا»
وَقَالَ: «مَنْ جَامَعَ الْمُشْرِكَ، وَسَكَنَ مَعَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ.»
وَقَالَ: «لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ، وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا.»
وَقَالَ: «سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ، فَخِيَارُ أَهْلِ الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم ﵇، وَيَبْقَى فِي الْأَرْضِ شِرَارُ أَهْلِهَا تَلْفِظُهُمْ أَرَضُوهُمْ ويحشرهم الله مع القردة والخنازير.»
[فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ ﷺ في الأمان والصلح]
فَصْلٌ
فِي هَدْيِهِ ﷺ فِي الْأَمَانِ وَالصُّلْحِ، وَمُعَامَلَةِ رُسُلِ الْكُفَّارِ وَأَخْذِ الجزية، ومعاملة أهل الكتاب والمنافقين، ووفائه بالعهد ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا»، وَثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ، فَلَا يَحُلَّنَّ عُقْدَةً، وَلَا يشهدها حَتَّى يَمْضِيَ أَمَدُهُ، أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ.»
وَقَالَ: «مَنْ أَمَّنَ رَجُلًا عَلَى نَفْسِهِ فقتله، فأنا بريء من القاتل»، ويذكر عنه: «مَا نَقَضَ قَوْمٌ الْعَهْدَ إِلَّا أُدِيلَ عَلَيْهِمُ العدو.»
ولما قدم المدينة، صار الكفار معه ثلاثة أصناف: قسم صالحهم على أن لا يحاربوه ولا يولوا عليه عدوه، وقسم حاربوه، وقسم لم يُصَالِحُوهُ وَلَمْ يُحَارِبُوهُ، بَلِ انْتَظَرُوا مَا يَئُولُ إليه أمره، ثُمَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ كَانَ يُحِبُّ ظُهُورَهُ، وانتصاره في الباطن، ومنهم من يحب ظهور عدوه عليه، وَمِنْهُمْ مَنْ دَخَلَ مَعَهُ فِي الظَّاهِرِ، وَهُوَ عدوه في الباطن، فعامل كل طائفة بما أمره الله به.
فصالح يهود المدينة، فحاربته، فحاربته قينقاع بعد بدر، وشرقوا بوقعتها، وأظهروا البغي والحسد، ثم نقض بنو النضير، فغزاهم وحصرهم، وقطع نخلهم وحرقه، ثم نزلوا على أن يخرجوا من المدينة، ولهم ما حملت الإبل إلا السلاح، وذكر الله قصتهم في سورة الحشر، ثم نقضت قريظة، وهم أغلظ اليهود كُفْرًا، وَلِذَلِكَ جَرَى عَلَيْهِمْ مَا لَمْ يَجْرِ على إخوانهم، فَهَذَا كُلُّهُ فِي يَهُودِ الْمَدِينَةِ.
1 / 129