Resumen de los Relámpagos Enviados contra los Jahmites y Negadores
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة
Editor
سيد إبراهيم
Editorial
دار الحديث
Número de edición
الأولى
Año de publicación
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م
Ubicación del editor
القاهرة - مصر
Géneros
يَمْكُرُ وَيَكِيدُ، وَيُخَادِعُ وَيَنْسَى، وَلَوْ كَانَ حَقِيقَةً لَصَلُحَ إِطْلَاقُهُ مُفْرَدًا عَنْ مُقَابَلَةٍ، كَمَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: يَسْمَعُ يَرَى، وَيَعْلَمُ وَيُقَدِّرُ.
فَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا مَعْنَوِيٌّ، وَالْآخَرُ لَفْظِيٌّ، فَأَمَّا الْمَعْنَوِيُّ فَهُوَ أَنَّ مُسَمَّى هَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَمَعَانِيَهَا مَذْمُومَةٌ فَلَا يَجُوزُ اتِّصَافُ الرَّبِّ تَعَالَى بِهَا، وَأَمَّا اللَّفْظِيُّ فَإِنَّهُ لَا تُطْلَقُ عَلَيْهِ إِلَّا عَلَى سَبِيلِ الْمُقَابَلَةِ فَتَكُونُ مَجَازًا، وَنَحْنُ نَتَكَلَّمُ مَعَكُمْ فِي الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا، فَأَمَّا الْأَمْرُ الْمَعْنَوِيُّ فَيُقَالُ: لَا رَيْبَ أَنَّ هَذِهِ الْمَعَانِيَ يُذَمُّ بِهَا كَثِيرًا، فَيُقَالُ: فُلَانٌ صَاحِبُ مَكْرٍ وَخِدَاعٍ وَكَيْدٍ وَاسْتِهْزَاءٍ، وَلَا تَكَادُ تُطْلَقُ عَلَى سَبِيلِ الْمَدْحِ بِخِلَافِ أَضْدَادِهَا، وَهَذَا هُوَ الَّذِي غَرَّ مَنْ جَعَلَهَا مَجَازًا فِي حَقِّ مَنْ يَتَعَالَى وَيَتَقَدَّسُ عَنْ كُلِّ عَيْبٍ وَذَمٍّ.
وَالصَّوَابُ أَنَّ مَعَانِيَهَا تَنْقَسِمُ إِلَى مَحْمُودٍ وَمَذْمُومٍ، فَالْمَذْمُومُ مِنْهَا يَرْجِعُ إِلَى الظُّلْمِ وَالْكَذِبِ، فَمَا يُذَمُّ مِنْهَا إِنَّمَا يُذَمُّ لِكَوْنِهِ مُتَضَمِّنًا لِلْكَذِبِ أَوِ الظُّلْمِ أَوْ لَهُمَا جَمِيعًا، وَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَمَّهُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَهْلِهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ﴾ [البقرة: ٩] فَإِذَا ذُكِرَ هَذَا عَقِيبَ قَوْلِهِ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٨] فَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُمْ كَذِبًا وَظُلْمًا فِي حَقِّ التَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانِ بِالرَّسُولِ وَاتِّبَاعِهِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ﴾ [النحل: ٤٥] الْآيَةَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر: ٤٣] وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ - فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ﴾ [النمل: ٥٠ - ٥١] فَلَمَّا كَانَ غَالِبُ اسْتِعْمَالِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ فِي الْمَعَانِي الْمَذْمُومَةِ ظَنَّ الْمُعَطِّلُونَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ حَقِيقَتُهَا، فَإِذَا أُطْلِقَتْ لِغَيْرِ الذَّمِّ كَانَ مَجَازًا، وَالْحَقُّ خِلَافُ هَذَا الظَّنِّ، وَأَنَّهَا مُنْقَسِمَةٌ إِلَى مَحْمُودٍ وَمَذْمُومٍ، فَمَا كَانَ مِنْهَا مُتَضَمِّنًا لِلْكَذِبِ وَالظُّلْمِ فَهُوَ مَذْمُومٌ؟ وَمَا كَانَ مِنْهَا بِحَقٍّ وَعَدْلٍ وَمُجَازَاةٍ عَلَى الْقَبِيحِ فَهُوَ حَسَنٌ مَحْمُودٌ، فَإِنَّ الْمُخَادِعَ إِذَا خَادَعَ بِبَاطِلٍ وَظُلْمٍ، حَسُنَ مِنَ الْمُجَازِي لَهُ أَنْ يَخْدَعَهُ بِحَقٍّ وَعَدْلٍ، وَذَلِكَ إِذَا مَكَرَ وَاسْتَهْزَأَ ظَالِمًا مُتَعَدِّيًا كَانَ الْمَكْرُ بِهِ وَالِاسْتِهْزَاءُ عَدْلًا حَسَنًا، كَمَا فَعَلَهُ الصَّحَابَةُ بِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ وَابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ وَأَبِي رَافِعٍ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ كَانَ يُعَادِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَخَادَعُوهُ حَتَّى كُفُوا شَرَّهُ وَأَذَاهُ بِالْقَتْلِ، وَكَانَ هَذَا الْخِدَاعُ وَالْمَكْرُ نُصْرَةً لِلَّهِ وَرَسُولِهِ.
1 / 305