241

Compendio de Minhaj al-Qasidin

مختصر منهاج القاصدين

Editor

شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط

Editorial

مكتبة دار البيان

Año de publicación

1398 AH

Ubicación del editor

دمشق

Géneros

Sufismo
ومثالهم مثال المريض إذا تعلم نسخة الدواء واشتغل بتكراره وتعليمه، لا بل مثلهم مثل من به علة البرسام وهو مشرف على الهلاك، فاشتغل بتعلم دواء الاستحاضة، وجعل يكرر ذلك، وذلك غاية الغرور.
وسبب غروره ما سمع في النقل من تعظيم الفقه، ولم يدر أن الفقه هو الفقه عن الله تعالى، ومعرفة صفاته المخوفة والمرجوة، ليستشعر القلب الخوف ويلازم التقوى.
وقد قال الله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ الآية [التوبة: ١٢٢]. والذي يحصل له الإنذار غير هذا العلم، فان مقصود هذا العلم حفظ الأموال بشروط المعاملات، وحفظ الأبدان بالأموال، ودفع القتل والجراحات والمال في طريق الله تعالى آلة، والبدن مركب.
وإنما العلم المهم معرفة سلوك الطريق، وقطع عقابات القلب التي هي من الصفات المذمومة، فهي الحجاب بين العبد وبين الله تعالى.
ومثال من اقتصر على ذلك، كمثل من اقتصر في سلوك الحج على علم خرز الراوية والخف، ولا شك أنه لابد من ذلك: ولكن ليس من الحج في شئ.
ومن هؤلاء من اقتصر على علم الخلاف، ولم يهمه إلا طريق المجادلة، والإلزام، والإفحام، ودفع الحق لأجل الغلبة، فهو أسوأ حالًا ممن ذكر قبلهم، وجميع دقائق الجدل في الفقه بدعة لم يعرفها السلف.
وأما أدلة الأحكام، فيشتمل عليها علم المذهب، وهى كتاب الله وسنة رسوله ﵌.
وأما حيل الجدل، من الكسر، والقلب، وفساد الوضع والتركيب، والتعدية فإنما أبدعت لإظهار الغلبة والإفحام.
وفرقة أخرى اشتغلوا بعلم الكلام والمجادلة في الأهواء، والرد على المخالفين.
ثم هؤلاء طائفتان: ضالة، ومحقة، فالضالة التي تدعو إلى غير السنة، والمحقة التي تدعو إلى السنة، والغرور شامل لجميعهم.
أما الضالة، فاغترارها ظاهر، وأما المحقة فاغترارها من حيث إنها ظنت أن الجدال أهم الأمور، وأفضل القربات في دين الله تعالى، وزعمت أنه لا يتم لا حد دينه

1 / 241