390

Mujaz

الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة

وما أنساني هؤلاء أن أذكرهم بالرد عليهم في موضعهم إلا الشيطان، وما عسى أن أرد عليهم بأقبح من مقالتهم، حيث زعموا أن الله جل جلاله محل للأشياء، وأثبتوا أن ذاته مقام للمعاني، وضاهوا بذلك قول اليعقوبية (¬1) من النصارى، حين قالوا: إنها ثلاثة أقانيم (¬2)

¬__________

(¬1) اليعقوبية: أصحاب يعقوب، قالوا بالأقانيم الثلاثة، إلا أنهم قالوا انقلبت الكلمة لحما ودما فصار الإله هو المسيح، وهو الظاهر بجسده بل هو هو، وعنهم أخبرنا القرآن الكريم: (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم) المائدة آية 72، فمنهم من قال: إن المسيح هو الله تعالى، ومنهم من قال: ظهر اللاهوت بالناسوت فصار ناسوت المسيح مظهر الجوهر لا على طريق حلول جزء فيه، ولا على سبيل اتحاد الكلمة التي هي في حكم الصفة بل صار هو هو.

وزعم أكثر اليعقوبية أن المسيح جوهر واحد وأقنوم واحد إلا أنه من جوهرين، وربما قالوا طبيعة واحدة من طبيعتين. راجع الملل والنحل للشهرستاني ج2 ص30، 31، والفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم 2: 193 194.

(¬2) الأقنوم: الأصل والجوهر. والأقانيم الثلاثة عند المسيحيين هي الأب، والابن، والروح القدس. وعند الإسكندرانيين هي النفس الكلية، والعقل، والواحد. وقيل: إن أفلوطين أول من أدخل هذا اللفظ في اللغة الفلسفية، ثم استعمله كتاب عصره من المسيحيين، وأطلقوه على الأب والابن والروح القدس.

وجملة القول: إن الأقنوم عند قدماء الفلاسفة هو الحقيقة الوجودية.

والأقنومي هو الجوهري، ويطلق عند اللاهوتيين على اتحاد الطبيعة الإنسانية بالطبيعة الإلهية، بحيث تكون الثاني هي الحامل أو الجوهر الذي به تقوم الأولى.

Página 194