Diálogos de Alfred North Whitehead
محاورات ألفرد نورث هوايتهد
Géneros
وعتبا علي انصرافي مبكرا في المرة السالفة. - «وقال «أولتي»: هل أثقلنا عليه؟ وهل نفدت قدرته على احتمالنا؟»
وقلت له: «ربما كان عليك أن تحرر مقالا للغد، وإن المرء ليتوقع ذلك حينما يحضر صحفي للعشاء، ولكن جريس دي فريز تقول لي: إنه لا بد لك أن تأوي إلى فراشك مبكرا.» - «ولكن جريس دي فريز أخبرتني أنك أنت التي لا بد أن تأوي إلى فراشك مبكرة، أو ما يشبه ذلك. لقد تحاملت على نفسي كثيرا حينما طلبت إلى سائق العربة أن يعود في الساعة التاسعة وأربعين دقيقة.» - «إذن لا تفعل ذلك مرة أخرى!» - «ولكني فعلت ذلك مرة أخرى.» - «إذن ألغ هذا الأمر.»
وألغيته بالتليفون.
وعلى شيء من التعجل قالت لي: «إن زوجة الأستاذ مورجان سوف تحضر (أما المسكين فلن يستطيع الحضور، فهو في المستشفى، يعالج من السل كما تعلم) وستحضر أيضا مسز نيكولز التي التقيت بها هنا في المرة الماضية (أما الدكتور فقد رحل إلى آن أربر للدراسة) والأستاذ روزنستك هسي، وهو ألماني، ومستر أجاسز وزوجه، وقد كانا هنا أيضا في المرة الثانية، وزوجه سيدة مهذبة محترمة من إنجلترا الجديدة، وهي نموذج لطرازها من السيدات. أما هو فكما أقول له (في فكاهة بيننا) فيبدو كرجل الشارع الباريسي، وهو بيوريتاني مستقيم من بوسطن، وعضو بطبيعة الحال في هيئة الملاحظين بهارفارد، وهو قدير على رد الفكاهة بالفكاهة، بل يردها بأحسن منها، فهو يقول: عندما أكون في باريس يكون ضميري ببوريتانيا، ولكن ذلك لا يصلح في بوسطن؛ ومن ثم فأنا أتحمل المثالب دائما.»
وسرعان ما التأم الجمع، وقدم العشاء لمسز هوايتهد ومسز أجاسز على مائدة صغيرة في حجرة الجلوس، أما بقيتنا فقد توجهنا إلى غرفة الطعام.
وقال أحد الضيوف للمضيف: «عرفت أنك تشبه الرئيس روزفلت بأغسطس قيصر، ولكني جمهوري، لا أحتمل هذا الرجل.»
وتلفت هوايتهد إلى المتكلم وفي نظرته تردد واضح، ثم أجاب بنغمته اللطيفة: «لم يحدث في التاريخ إلا مرتين - فيما أعلم - جلس فيهما على العرش رجل مهذب.» فقالت مسز نيكولز في لطف؛ لأنها رعية بريطانية: «العرش، يجب أن يرضي أي جمهوري معاد.»
وتساءل روزنستك هسي، ولم يغب عن ذهنه ولهلم من أسرة «هوهنزلرن» الذي يمت إلى إدوارد بصلة قرابة، قال: «ألم يكن الملك إدوارد السابع رجلا مهذبا؟» وأجاب الفيلسوف بقوله: «ما أبعد ذلك عن الصواب، وقد نشأ نشأة سيئة، ولم يستطع أن يجاري قيصرا.»
قالت مسز أجاسز: «إن أحدا لا يستطيع أن يجاري قيصرا، ثم إنه كان خال قيصر. كانت مسألة عائلية، وكانت علاقة الخال بابن أخته تجعل الأمر مستحيلا.» - «ليس هذا لب الموضوع، إنما كان من واجب إدوارد أن يجاري قيصرا؛ ومن أجل هذا دفعنا له المال، ودفعناه بوفرة وسخاء. كلا، لقد كان سيئ التربية! لما ذهب إلى الهند وهو أمير ويلز ثار في وجه قائد عجوز جاء إلى الاستعراض في زي غير ملائم، وقال في ثورته: أنتم أيها القدامى تتحللون في عاداتكم هنا. فقال الجندي العجوز وهو يقرع ذراعه الخشبية بيده الأخرى السليمة: بما في ذلك هذه الذراع يا صاحب الجلالة!»
وعلقت مسز مورجان بقولها: «وكأن إدوارد هو الرجل الذي يتحدث عن العادات المنحلة.» - «أستطيع أن أتسامح معه في هذا؛ فقد كانت أمه على شيء من الصلف، وإنما كان من الواجب عليه أن يرعى قواعد الآداب أمام الجمهور. يؤسفني أن أقول إني لم أعبأ به كثيرا. وقد كانوا يعرفون الآداب الملكية خيرا من ذلك القرن الثامن عشر؛ كان هناك رجل من الوجهاء الأقوياء يدعى توم كوك، وكانت له ضياع شاسعة، وكان يمقت جورج الثالث، وفي حفل عشاء ضخم اقترح أحد الحاضرين أن يشرب المحتفلون نخب الملك، فانفجر توم كوك قائلا: لن أشرب نخب ظالم مستبد! وكان قولا مثيرا، وتطلع الحاضرون في شغف إلى ما عساه يحدث، ولكن لما كان العرش في ذلك الحين قد بدأ يترنح قليلا، فإن كل ما حدث أن وصل إلى توم كوك خطاب من جلالة الملك ينبئه بأنه لن يقدم إلى المحاكمة؛ لأن جلالته قد فهم «الروح» التي أبديت بها الملاحظة!»
Página desconocida