Muhammadun
المحمدون من الشعراء وأشعارهم
Editor
حسن معمري
Editorial
دار اليمامة
٢٨٧ - محمد بن زياد بن عبد الله الحارثيّ
شاعر مشهور، خلّد إسمه في المجاميع، فمن قوله: طويل:
تخالُهم للحلم صُمًّا عنِ الخَنى ... وخُرُسًا عن الفحشاءِ عند التهاجُرِ
ومَرضى إذا لوقوا حياءً وعِفَّةً ... وعند الحِفاظ كاللُّيوثِ الخوادر
لهم ذُلُّ إنصافٍ، ولينُ تواصلٍ ... بذُلِّهمُ ذلَّتْ رِقابُ المعاشر
كأنَّ بهم وصمًا يخافون غارةً ... وما وصمُهم إلا اتّقاء المعايِر
قال سعيد بن هريم عن يحيى بن، خالد: كان الرشيد يرسل إلى أصحابه، فيسامرونه ويحدثونه، وكان فيهم محمد بن زياد بن عبد الله الحارثي، وكان ذا لسان وبيان؛ وكان الرشيد يحبّه لذلك مع ما كان يرعى له من حقّ الخؤولة، قال: فأتاني يومًا، فخَلا بي وقال: إني قد قلت شعرًا في أمير المؤمنين، ولقد عزمت على إنشاده ليلة إذا دخلت إليه، فأُحبُّ أن يرى قدري عنده. قلت: لا تفعل، فإن قدرك عند أمير المؤمنين أعظم من حياك الشعر. فخرج من عندي، فأتى يزيد بن مزيد، وكان بين يزيد ابن مزيد وبين يحيى تباعُد، فخبره ما جرى بيني وبينه وأني نهيته عن الشعر، فقال: بل أرى أن تفعل وقال: ما ليحيى والشعر هذا من بغضه للعرب؟! فحضه على أن دخل على الرشيد، فأنشده الشعر. فدعا به الرشيد يومًا مع من كان يدعو وأنا حاضر، فقال: يا أمير المؤمنين! إني قلت شعرًا فيك، فإن رأيت أن تأمرني بإنشاده، فعلت. فقال له
1 / 330