392

Mugni el Necesitado en entender el significado de las palabras de al-Minhaj

مغني المحتاج الى معرفة معاني ألفاظ المنهاج

Editor

علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود

Editorial

دار الكتب العلمية

Número de edición

الأولى

Año de publicación

1415 AH

Ubicación del editor

بيروت

Géneros

Fiqh Shafi'i
عُقُوبَةٍ يُرْجَى تَرْكُهَا، إنْ تَغَيَّبَ أَيَّامًا، وَعُرْيٍ وَتَأَهُّبٍ لِسَفَرٍ مَعَ رُفْقَةٍ تَرْحَلُ، وَأَكْلِ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ،
ــ
[مغني المحتاج]
خَوْفِ (عُقُوبَةٍ) كَتَعْزِيرٍ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ وَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ مِمَّا يَقْبَلُ الْعَفْوَ. (يُرْجَى تَرْكُهَا إنْ تَغَيَّبَ أَيَّامًا) يَسْكُنُ فِيهَا غَيْظُ الْمُسْتَحِقِّ بِخِلَافِ مَا لَا يَقْبَلُهُ كَحَدِّ الزِّنَا، وَكَذَا مَا يَقْبَلُ إذَا لَمْ يُرْجَ التَّرْكُ لَوْ تَغَيَّبَ، وَقَدْ خَرَجَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ يُرْجَى تَرْكُهَا. وَاسْتَشْكَلَ الْإِمَامُ جَوَازَ التَّغَيُّبِ لِمَنْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ، فَإِنَّ مُوجِبَهُ كَبِيرَةٌ، وَالتَّخْفِيفُ يُنَافِيهِ.
وَأَجَابَ بِأَنَّ الْعَفْوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ وَالتَّغَيُّبَ طَرِيقُهُ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْإِشْكَالُ أَقْوَى.
تَنْبِيهٌ قَالَ بَعْضُهُمْ: يُسْتَفَادُ مِنْ تَقْيِيدِ الشَّيْخَيْنِ رَجَاءَ الْعَفْوِ بِتَغَيُّبِهِ أَيَّامًا أَنَّ الْقِصَاصَ لَوْ كَانَ لِصَبِيٍّ لَمْ يَجُزْ التَّغَيُّبُ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْبُلُوغِ، فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ يَتْرُكَ الْجُمُعَةَ سِنِينَ. وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: قَوْلُهُمَا أَيَّامًا لَمْ أَرَهُ إلَّا فِي كَلَامِهِمَا، وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ أَطْلَقُوا، وَيَظْهَرُ الضَّبْطُ بِأَنَّهُ مَا دَامَ يَرْجُو الْعَفْوَ يَجُوزُ لَهُ التَّغَيُّبُ، فَإِنْ يَئِسَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ الْعَفْوِ حَرُمَ التَّغَيُّبُ اهـ.
وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَبِذَلِكَ تَرَكَ ابْنُ الْمُقْرِي هَذَا التَّقْيِيدَ (وَعُرْيٍ) وَإِنْ وَجَدَ مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً فِي خُرُوجِهِ بِغَيْرِ لِبَاسٍ يَلِيقُ بِهِ. كَذَا عَلَّلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ اعْتَادَ الْخُرُوجَ مَعَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ فَقَطْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَعْذُورًا عِنْدَ فَقْدِ الزَّائِدِ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَأَنَّ مَنْ وَجَدَ مَا لَا يَلِيقُ بِهِ كَالْقَبَاءِ لِلْفَقِيهِ كَالْمَعْدُومِ. قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَبِهِ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ (وَتَأَهُّبٍ لِسَفَرٍ) مُبَاحٍ يُرِيدُهُ (مَعَ رُفْقَةٍ تَرْحَلُ) وَيَخَافُ مِنْ التَّخَلُّفِ لِلْجَمَاعَةِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ يَسْتَوْحِشُ فَقَطْ لِلْمَشَقَّةِ فِي التَّخَلُّفِ عَنْهُمْ (وَأَكْلُ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ) كَبَصَلٍ أَوْ فُجْلٍ أَوْ ثُومٍ أَوْ كُرَّاثٍ نِيءٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ أَكَلَ بَصَلًا أَوْ ثُومًا أَوْ كُرَّاثًا فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا وَفِي رِوَايَةٍ الْمَسَاجِدَ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ» زَادَ الْبُخَارِيُّ.
قَالَ جَابِرٌ: مَا أَرَاهُ إلَّا نِيئَهُ، وَزَادَ الطَّبَرَانِيُّ أَوْ فُجْلًا. هَذَا إنْ تَعَسَّرَ زَوَالُ رِيحِهِ بِغَسْلٍ وَمُعَالَجَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَعَسَّرْ أَمَّا الْمَطْبُوخُ فَلَا يُعْذَرُ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ لِزَوَالِ رِيحِهِ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَغْنَى عَنْ التَّصْرِيحِ بِهِ بِقَوْلِهِ كَرِيهٍ وَلَوْ ذَكَرَهُ لَكَانَ أَوْضَحَ وَأَحْسَنَ إذْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ لَكِنَّهَا اُغْتُفِرَتْ لِقِلَّتِهَا، وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ يُعْذَرُ بِالْبَخَرِ وَالصُّنَانِ الْمُسْتَحْكِمِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى قَالَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَتُوُقِّفَ فِي الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ يُعْذَرُ بِهِمَا؛ لِأَنَّ التَّأَذِّي بِهِمَا أَشَدُّ مِنْهُ بِأَكْلِ الثُّومِ وَنَحْوِهِ، قَالَ: وَقَدْ نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمَجْذُومَ وَالْأَبْرَصَ يُمْنَعَانِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَمِنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَمِنْ اخْتِلَاطِهِمَا بِالنَّاسِ، وَدُخُولُ الْمَسْجِدِ لِلَّذِي أَكَلَ مَا سَبَقَ مَكْرُوهٌ كَمَا فِي آخِرِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْ الرَّوْضَةِ خِلَافًا لِمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَشَارَ إلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ التَّحْرِيمِ، وَصَرَّحَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِأَنَّ الْمَعْذُورَ بِأَكْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِلتَّدَاوِي يُعْذَرُ فِي الْحُضُورِ وَإِطْلَاقُ الْحَدِيثِ، وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَعْذُورِ وَغَيْرِهِ، وَالْمَعْنَى

1 / 476