أعظم من محبة الله، ويغضبون لمنتقص معبودهم من المشايخ أعظم مما يغضبون إذا انتقص أحد رب العالمين. وقد شاهدنا هذا نحن وغيرنا منهم جهرة. وترى أحدهم قد اتخذ ذكر معبوده على لسانه "ديدنا له ١"، إن قام وإن قعد وإن عثر وإن استوحش، وهو لا ينكر ذلك، ويزعم أنه باب حاجته إلى الله، وشفيعه عنده، وهكذا كان عباد الأصنام سواء، وهذا القدر هو الذي قام بقلوبهم، وتوارثه المشركون بحسب اختلاف آلهتهم. فأولئك كانت آلهتهم من الحجر، وغيرهم اتخذوها من البشر. قال الله تعالى حاكيا عن أسلاف هؤلاء: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ ٢ الآية. فهذه حال من اتخذ من دون الله وليا يزعم أنه يقربه إلى الله تعالى. وما أعز من يتخلص من هذا، بل ما أعز من لا٣ يعادي من أنكره! والذي قام بقلوب هؤلاء المشركين وسلفهم أن آلهتهم تشفع لهم عند الله. وهذا عين الشرك. وقد أنكر الله عليهم ذلك في كتابه وأبطله، وأخبر أن الشفاعة كلها له ثم ذكر الشيخ - يعني ابن القيم ﵀ ٤ - فصلا طويلا في ذكر ٥ هذا الشرك الأكبر.
ولكن تأمل قوله: وما أعز من يتخلص من هذا، بل ما أعز