439

Mufhim

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

Editor

محيي الدين ديب ميستو - أحمد محمد السيد - يوسف علي بديوي - محمود إبراهيم بزال

Editorial

(دار ابن كثير،دمشق - بيروت)،(دار الكلم الطيب

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

Ubicación del editor

دمشق - بيروت

وَغُبَّرِ أهل الكِتَابِ. فُيدعَى اليَهُودُ فَيُقَالُ لَهُم: مَا كُنتُم تَعبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعبُدُ عُزَيرَ ابنَ اللهِ. فَيُقَالُ: كَذَبتُم، مَا اتَّخَذَ اللهُ مِن صَاحِبَةٍ وَلا وَلَدٍ. فَمَاذَا تَبغُونَ؟ قَالُوا: عَطِشنَا، يَا رَبَّنَا! فَاسقِنَا. فَيُشَارُ إِلَيهِم: أَلا تَرِدُونَ؟ فَيُحشَرُونَ إِلَى النَّارِ كَأَنَّهَا سَرَابٌ، يَحطِمُ بَعضُهَا بَعضًا، فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ. ثُمَّ يُدعَى النَّصَارَى. فَيُقَالُ لَهُم: مَا كُنتُم تَعبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعبُدُ المَسِيحَ ابنَ اللهِ. فَيُقَالُ لَهُم: كَذَبتُم، مَا اتَّخَذَ اللهُ مِن صَاحِبَةٍ وَلا وَلَدٍ، فَيُقَالُ لَهُم: مَاذَا تَبغُونَ؟ فَيَقُولُونَ: عَطِشنَا، يَا رَبَّنَا! فَاسقِنَا. قَالَ: فَيُشَارُ إِلَيهِم: أَلا ترِدُونَ؟ فَيُحشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ كَأَنَّهَا سَرَابٌ، يَحطِمُ بَعضُهَا بَعضًا،
ــ
من دون الله تعالى، والأصنام: جمع صَنَم، وهو ما كان مصورًا اتُّخِذَ ليعبد. ويقال عليه: وَثَنٌ وأوثان.
و(قوله: وغُبَّرِ أهل الكتاب) يعني: بقاياهم، وهو من غَبَر الشيء إذا بقي، ويقال أيضًا بمعنى: بعد وذهب، وهو من الأضداد، وقد جاء الأمران في كتاب الله تعالى. وعزير رجل من بني إسرائيل قيل: إنه لما حرّق بختنصّر التوراة وقتل القائمين بها والحافظين لها، قذفها الله تعالى في قلبه فقرأها عليهم، فقالت جهلة اليهود عنه: إنه ابن الله. وتبغون تطلبون. قال:
أنشدوا الباغي يحب الوجدان (١)
والسراب ما تراه نصف النهار وكأنه ماءٌ. ويحطم بعضها بعضًا أي: يركب بعضها على بعض ويكثر بعضها على بعض، كما يفعل البحر إذا هاج.
و(قوله: فيشار إليهم ألا ترِدون) لما ظنّوا أنه ماء أُسمعوا بحسب ما ظنّوا،

(١) "الباغي": الذي يطلب الشيءَ الضال. والوجدان: الاهتداء إلى الضالة ووجودها.
أي: أعْلِنُوا عن الشيء الضائع، فإنَّ الطالبَ له مُتلهِّفٌ إلى لقياه.

1 / 445